فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 1755

{الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ(46)}

(ظن)

الظَّنُّ: اسم لما يحصل عن أمارة، ومتى قويت أدّت إلى العلم، ومتى ضعفت جدّا لم يتجاوز حدّ التّوهّم، ومتى قوي أو تصوّر تصوّر القويّ استعمل معه (أنّ) المشدّدة، و (أن) المخفّفة منها. ومتى ضعف استعمل أن المختصّة بالمعدومين من القول والفعل، فقوله: {الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُو رَبِّهِمْ} [البقرة/ 46] ، وكذا: {يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا اللَّهِ} [البقرة/ 249] ، فمن اليقين، وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِراقُ [القيامة/ 28] ، وقوله: {أَلا يَظُنُّ أُولئِكَ} [المطففين/ 4] ، وهو نهاية في ذمّهم. ومعناه: ألا يكون منهم ظَنٌّ لذلك تنبيها أنّ أمارات البعث ظاهرة.

وقوله: {وَظَنَّ أَهْلُها أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها} [يونس/ 24] ، تنبيها أنهم صاروا في حكم العالمين لفرط طمعهم وأملهم، وقوله: {وَظَنَّ داوُدُ أَنَّما فَتَنَّاهُ} [ص/ 24] ، أي: علم، والفتنة هاهنا. كقوله: {وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا} [طه/ 40] ، وقوله: {وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ} [الأنبياء/ 87] ، فقد قيل: الأولى أن يكون من الظَّنِّ الذي هو التّوهّم، أي: ظَنَّ أن لن نضيّق عليه.

وقوله: {وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنا لا يُرْجَعُونَ} [القصص/ 39] ، فإنّه استعمل فيه (أنّ) المستعمل مع الظَّنِّ الذي هو للعلم، تنبيها أنهم اعتقدوا ذلك اعتقادهم للشيء المتيقّن وإن لم يكن ذلك متيقنا، وقوله: {يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجاهِلِيَّةِ} [آل عمران/ 154] ، أي: يَظُنُّونَ أنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلم لم يصدقهم فيما أخبرهم به كما ظَنَّ الجاهليّة، تنبيها أنّ هؤلاء المنافقين هم في حيّز الكفار، وقوله: {وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ} [الحشر/ 2] ، أي: اعتقدوا اعتقادا كانوا منه في حكم المتيقّنين، وعلى هذا قوله: {وَلكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ} [فصلت/ 22] ، وقوله: {الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ} [الفتح/ 6] ، هو مفسّر بما بعده، وهو قوله: {بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ} [الفتح/ 12] ، {إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا} [الجاثية/ 32] ، والظَّنُّ في كثير من الأمور مذموم، ولذلك قال تعالى: {وَما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا} [يونس/ 36] ، {وَإِنَّ الظَّنَ} [النجم/ 28] ، {وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَما ظَنَنْتُمْ} [الجن/ 7] ، وقرئ: وما هو على الغيب بِظَنِينٍ «1» أي: بمتّهم.

(1) سورة التكوير: آية 24، وهي قراءة ابن كثير وأبي عمرو والكسائي ورويس. انظر: إرشاد المبتدي ص 623.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت