فهرس الكتاب

الصفحة 465 من 1755

{إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَامَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ(45)}

(مسح)

المَسْحُ: إمرار اليد على الشيء، وإزالة الأثر عنه، وقد يستعمل في كلّ واحد منهما.

يقال: مسحت يدي بالمنديل، وقيل للدّرهم الأطلس: مسيح، وللمكان الأملس: أمسح، ومسح الأرضَ: ذرعها، وعبّر عن السّير بالمسح كما عبّر عنه بالذّرع، فقيل: مسح البعيرُ المفازةَ وذرعها، والمسح في تعارف الشرع: إمرار الماء على الأعضاء. يقال: مسحت للصلاة وتمسّحت، قال تعالى: {وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ} [المائدة/ 6] .

ومسحته بالسيف: كناية عن الضرب، كما يقال: مسست، قال تعالى: {فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ} [ص/ 33] ، وقيل سمّي الدّجّال مَسِيحًا، لأنّه ممسوح أحد شقّي وجهه، وهو أنه روي «أنه لا عين له ولا حاجب» «1» ، وقيل: سمّي عيسى عليه السلام مسيحا لكونه ماسحا في الأرض، أي: ذاهبا فيها، وذلك أنه كان في زمانه قوم يسمّون المشّاءين والسّيّاحين لسيرهم في الأرض، وقيل: سمّي به لأنه كان يمسح ذا العاهة فيبرأ، وقيل: سمّي بذلك لأنه خرج من بطن أمّه ممسوحا بالدّهن. وقال بعضهم «2» : إنما كان مشوحا بالعبرانيّة، فعرّب فقيل المسيح وكذا موسى كان موشى «3» .

وقال بعضهم: المسيح: هو الذي مسحت إحدى عينيه، وقد روي: «إنّ الدّجّال ممسوح اليمنى» «4» و «عيسى ممسوح اليسرى» «5» .

قال: ويعني بأنّ الدّجّال قد مسحت عنه القوّة المحمودة من العلم والعقل والحلم والأخلاق الجميلة، وأنّ عيسى مسحت عنه القوّة الذّميمة من الجهل والشّره والحرص وسائر الأخلاق الذّميمة. وكنّي عن الجماع بالمسح، كما كنّي عنه بالمسّ واللّمس، وسمّي العرق القليل مسيحا،

والمِسْحُ: البِلَاسُ. جمعه: مُسُوح وأَمساح، والتِّمْسَاح معروف، وبه شبّه المارد من الإنسان.

(1) لم أجده في كتب الحديث، وذكره الزمخشري في الفائق 3/ 366، والسمين في العمدة: مسح.

(2) وهذا قول أبي عبيد، نقله عنه الأزهري في تهذيب اللغة 4/ 348.

(3) انظر المنتخب من غريب كلام العرب 2/ 603.

(4) عن ابن عمر عن النبي صلّى الله عليه وسلم أنّه سئل عن الدجال فقال: «ألا إنّ ربكم ليس بأعور، ألا وإنّه أعور، عينه اليمنى كأنها عنبة طافية» أخرجه الترمذي، وقال: حديث صحيح غريب. (انظر: عارضة الأحوذي 9/ 96) .

(5) وهذا من الأباطيل التي لا تصح، فإنّ الأنبياء من شروطهم سلامة الحواس، وكمال الخلقة، والبعد عن الأمور المنفّرة، ولو كان عيسى كذلك لكان مشوّها، حاشاه عن ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت