فهرس الكتاب

الصفحة 666 من 1755

{إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا ... (33) }

(خزي)

خَزِيَ الرّجل: لحقه انكسار، إمّا من نفسه، وإمّا من غيره. فالذي يلحقه من نفسه هو الحياء المفرط، ومصدره الخَزَايَة «1» ورجل خَزْيَان، وامرأة خَزْيَى وجمعه خَزَايَا.

وفي الحديث: «اللهمّ احشرنا غير خزايا ولا نادمين» «2» .

والذي يلحقه من غيره يقال: هو ضرب من الاستخفاف، ومصدره الخِزْي، ورجل خز. قال تعالى: {ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا} [المائدة/ 33] ، وقال تعالى: {إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ عَلَى الْكافِرِينَ} [النحل/ 27] ، {فَأَذاقَهُمُ اللَّهُ الْخِزْيَ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا} [الزمر/ 26] ، {لِنُذِيقَهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا} [فصلت/ 16] ، وقال: {مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزى} [طه/ 134] ، {وأَخْزَى يقال من الخزاية والخزي جميعا، وقوله: يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا} [التحريم/ 8] ، فهو من الخزي أقرب، وإن جاز أن يكون منهما جميعا، وقوله تعالى: {رَبَّنا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ} [آل عمران/ 192] ، {فمن الخزاية، ويجوز أن يكون من الخزي، وكذا قوله: مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ} [هود/ 39] ، وقوله: {وَلا تُخْزِنا يَوْمَ الْقِيامَةِ} [آل عمران/ 194] ، {وَلِيُخْزِيَ الْفاسِقِينَ} [الحشر/ 5] ، وقال: {وَلا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي} [هود/ 78] ، وعلى نحو ما قلنا في خزي قولهم: ذلّ وهان، فإنّ ذلك متى كان من الإنسان نفسه يقال له: الهون والذّلّ، ويكون محمودا، ومتى كان من غيره يقال له: الهون، والهوان، والذّلّ، ويكون مذموما.

(1) قال السرقسطي: خزيته خزاية: استحييت منه.

(2) انظر: النهاية 2/ 30. وفي حديث مسلم 1/ 47: مرحبا بالوفد غير خزايا ولا الندامى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت