(سوا)
الْمُسَاوَاةُ: المعادلة المعتبرة بالذّرع والوزن، والكيل، يقال: هذا ثوب مُسَاوٍ لذاك الثّوب، وهذا الدّرهم مساو لذلك الدّرهم، وقد يعتبر بالكيفيّة، نحو: هذا السّواد مساو لذلك السّواد، وإن كان تحقيقه راجعا إلى اعتبار مكانه دون ذاته، ولاعتبار المعادلة التي فيه استعمل استعمال العدل، قال الشاعر:
أبينا فلا نعطي السُّوَاءَ عدوّنا «1»
واسْتَوَى يقال على وجهين:
أحدهما: يسند إليه فاعلان فصاعدا، نحو: اسْتَوَى زيد وعمرو في كذا، أي: تَسَاوَيَا، وقال: {لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ} [التوبة/ 19] .
والثاني: أن يقال لاعتدال الشيء في ذاته، نحو: {ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى} [النجم/ 6] ، وقال: {فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ} [المؤمنون/ 28] ، {لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ} [الزخرف/ 13] ، {فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ} [الفتح/ 29] ، واستوى فلان على عمالته، واستوى أمر فلان، ومتى عدّي بعلى اقتضى معنى الاستيلاء، كقوله: {الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى} [طه/ 5] ، وقيل: معناه استوى له ما في السماوات وما في الأرض، أي: استقام الكلّ على مراده بِتَسْوِيَةِ الله تعالى إيّاه، كقوله: {ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ} [البقرة/ 29] ، وقيل: معناه استوى كلّ شيء في النّسبة إليه، فلا شيء أقرب إليه من شيء، إذ كان تعالى ليس كالأجسام الحالة في مكان دون مكان، وإذا عدّي بـ إلى اقتضى معنى الانتهاء إليه، إمّا بالذّات، أو بالتّدبير، وعلى الثاني قوله: {ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ} [فصلت/ 11] ، وتَسْوِيَةُ الشيء: جعله سواء، إمّا في الرّفعة، أو في الضّعة، وقوله: {الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ} [الانفطار/ 7] ، أي: جعل خلقتك على ما اقتضت الحكمة، وقوله: {وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها} [الشمس/ 7] ، فإشارة إلى القوى التي جعلها مقوّمة للنّفس، فنسب الفعل إليها، وقد ذكر في غير هذا الموضع أنّ الفعل كما يصحّ أن ينسب إلى الفاعل يصحّ أن ينسب إلى الآلة، وسائر ما يفتقر الفعل إليه، نحو: سيف قاطع.
(1) هذا شطر بيت لعنترة، وعجزه:
قياما بأعضاد السّراء المعطّف
وهو في ديوانه ص 52، والحجة للفارسي 1/ 246، والنوادر لأبي زيد ص 122، والمخصص 12/ 160.