فهرس الكتاب

الصفحة 674 من 1755

{وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ(53)}

(حبط)

قال الله تعالى: {حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ} [المائدة/ 53] ، {وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ ما كانُوا يَعْمَلُونَ} [الأنعام/ 88] ، {وَسَيُحْبِطُ أَعْمالَهُمْ} [محمد/ 32] ، {لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ} [الزمر/ 65] ، وقال تعالى: {فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ} [الأحزاب/ 19] ، وحَبْط العمل على أضرب:

أحدها: أن تكون الأعمال دنيوية فلا تغني في القيامة غناء، كما أشار إليه بقوله: {وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُورًا} [الفرقان/ 23] .

والثاني: أن تكون أعمالا أخروية، لكن لم يقصد بها صاحبها وجه الله تعالى، كما روي:

«أنه يؤتى يوم القيامة برجل فيقال له: بم كان اشتغالك؟ قال: بقراءة القرآن، فيقال له: قد كنت تقرأ ليقال: هو قارئ، وقد قيل ذلك، فيؤمر به إلى النار» «1» .

والثالث: أن تكون أعمالا صالحة، ولكن بإزائها سيئات توفي عليها، وذلك هو المشار إليه بخفّة الميزان.

وأصل الحبط من الحَبَطِ، وهو أن تكثر الدابة أكلا حتى ينتفخ بطنها، وقال عليه السلام: «إنّ ممّا ينبت الربيع ما يقتل حبطا أو يلمّ» «2» . وسمّي الحارث الحَبَطَ «3» ، لأنه أصاب ذلك، ثم سمي أولاده حَبَطَات.

(1) الحديث ذكره المؤلف بمعناه، وهو عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلم يقول: «إنّ أول الناس يقضى يوم القيامة عليه رجل استشهد، فأتي به فعرّفه نعمه فعرفها. قال: فما عملت فيها؟ قال: قاتلت فيك حتى استشهدت، قال: كذبت، ولكنّك قاتلت لأن يقال: فلان جريء، فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار، ورجل تعلّم العلم وعلّمه وقرأ القرآن، فأتي به فعرّفه نعمه فعرفها. قال: فما عملت فيها؟ قال: تعلّمت العلم وعلّمته، وقرأت فيك القرآن، قال: كذبت ولكنّك تعلّمت ليقال: عالم، وقرأت القرآن ليقال: هو قارئ فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار ... » الحديث أخرجه مسلم والنسائي، والترمذي وحسّنه، وابن حبان في صحيحه. انظر: الترغيب والترهيب 1/ 29، وعارضة الأحوذي 9/ 226، ومسند أحمد 2/ 321، وسنن النسائي 6/ 23، ومسلم في الإمارة، باب من قاتل للرياء برقم (1905) ، وانظر: شرح السنة 14/ 334.

(2) الحديث في الصحيحين، راجع فتح الباري 11/ 244 باب ما يحذر من زهرة الدنيا، ومسلم رقم (1052) . ورواية البخاري: «إنّ هذا المال خضرة حلوة، وإنّ كلّ ما أنبت الربيع يقتل حبطا أو يلمّ إلا آكلة الخضرة» .

(3) قال في اللسان: والحبط: الحارث بن مازن بن مالك بن عمرو بن تميم، سمّي بذلك لأنه كان في سفر فأصابه مثل - الحبط الذي يصيب الماشية، فنسبوا إليه. اهـ.

أقول: وفي شعر الفرزدق:

بنو مسمع أكفاؤها آل دارم ... وتنكح في أكفائها الحبطات

ولا يدرك الغايات إلا جيادها ... ولا تستطيع الجلّة البكرات

فردّ عليه من الحبطات فقال: أما كان عباد كفيا لدارم ... بلى وأبيات بها الحجرات

راجع: ديوان الفرزدق ص 99، وعيار الشعر ص 152، ووضح البرهان 2/ 121.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت