فهرس الكتاب

الصفحة 909 من 1755

{وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ فَنَذَرُ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ(11)}

(عجل)

العَجَلَةُ: طلب الشيء وتحرّيه قبل أوانه، وهو من مقتضى الشّهوة، فلذلك صارت مذمومة في عامّة القرآن حتى قيل: «العَجَلَةُ من الشّيطان» «1» .

قال تعالى: {سَأُرِيكُمْ آياتِي فَلا تَسْتَعْجِلُونِ} [الأنبياء/ 37] ، {وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ} [طه/ 114] ، {وَما أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ} [طه/ 83] ، {وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ} [طه/ 84] ، فذكر أنّ عَجَلَتَهُ - وإن كانت مذمومة - فالذي دعا إليها أمر محمود، وهو طلب رضا الله تعالى. قال تعالى: {أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ} [النحل/ 1] ، {وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ} [الرعد/ 6] ، {لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ} [النمل/ 46] ، {وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ} [الحج/ 47] ، {وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهُمْ بِالْخَيْرِ} [يونس/ 11] ، {خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ} [الأنبياء/ 37] ، قال بعضهم: من حمإ «2» ، وليس بشيء بل تنبيه على أنه لا يتعرّى من ذلك، وأنّ ذلك أحد الأخلاق التي ركّب عليها، وعلى ذلك قال: {وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولًا} [الإسراء/ 11] ، وقوله: {مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ} [الإسراء/ 18] ، أي: الأعراض الدّنيويّة، وهبنا ما نشاء لمن نريد أن نعطيه ذلك. {عَجِّلْ لَنا قِطَّنا} [ص/ 16] ، {فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِهِ} [الفتح/ 20] ، والعُجَالَةُ:

ما يُعَجَّلُ أكلُهُ كاللُّهْنَةِ «3» ، وقد عَجَّلْتُهُمْ ولهّنتهم، والعِجْلَةُ: الإداوةُ الصّغيرةُ التي يُعَجَّلُ بها عند الحَاجة، والعجَلَةُ: خشبة معترضة على نعامة البئر، وما يحمل على الثّيران، وذلك لسرعة مرّها.

وَالعِجْلُ: ولد البقرة لتصوّر عَجَلَتِهَا التي تعدم منه إذا صار ثورا. قال: {عِجْلًا جَسَدًا} [الأعراف/ 148] ، وبقرةٌ مُعْجِلٌ: لها عِجْلٌ.

(1) عن أنس بن مالك عن النبي صلّى الله عليه وسلم قال: «التأني من الله، والعجلة من الشيطان، وما أحد أكثر معاذير من الله، وما من شيء أحبّ إلى الله من الحمد» . أخرجه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح، وأخرجه الترمذي بلفظ: «الأناة من الله، والعجلة من الشيطان» وقال: حسن غريب. انظر: عارضة الأحوذي 8/ 172، ومجمع الزوائد 8/ 22، وكشف الخفاء 1/ 195.

(2) قال اليزيدي: روي عن ابن عباس أنه قال: العجل: الطين، وأنشدوا هذا البيت:

النبع في الصخرة الصماء منبته ... والنخل منبته في السهل والعجل

انظر: غريب القرآن وتفسيره ص 254.

(3) في المجمل: ويقال: عجّلت القوم كما يقال: لهّنتهم. انظر: المجمل 3/ 649.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت