(شق)
الشَّقُّ: الخرم الواقع في الشيء. يقال: شَقَقْتُهُ بنصفين. قال تعالى: {ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا} [عبس/ 26] ، {يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِراعًا} [ق/ 44] ، {وَانْشَقَّتِ السَّماءُ} [الحاقة/ 16] ، {إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ} [الانشقاق/ 1] ، {وَانْشَقَّ الْقَمَرُ} [القمر/ 1] ، وقيل: انْشِقَاقُهُ في زمن النّبيّ عليه الصلاة والسلام، وقيل: هو انْشِقَاقٌ يعرض فيه حين تقرب القيامة «1» ، وقيل معناه: وضح الأمر «2» ، والشِّقَّةُ: القطعة الْمُنْشَقَّةُ كالنّصف، ومنه قيل:
طار فلان من الغضب شِقَاقًا، وطارت منهم شِقَّةٌ، كقولك: قطع غضبا «3» .
والشِّقُّ: الْمَشَقَّةُ والانكسار الذي يلحق النّفس والبدن، وذلك كاستعارة الانكسار لها. قال عزّ وجلّ: {لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ} [النحل/ 7] ،
والشُّقَّةُ: النّاحية التي تلحقك المشقّة في الوصول إليها، وقال: {بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ} [التوبة/ 42] ، والشِّقَاقُ: المخالفة، وكونك في شِقٍّ غير شِقِ صاحبك، أو مَن: شَقَّ العصا بينك وبينه. قال تعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما} [النساء/ 35] ، {فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ} [البقرة/ 137] ، أي: مخالفة، {لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقاقِي} [هود/ 89] ، {وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتابِ لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ} [البقرة/ 176] ، {مَنْ يُشاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} [الأنفال/ 13] ، أي: صار في شقّ غير شقّ أوليائه، نحو: {مَنْ يُحادِدِ اللَّهَ} [التوبة/ 63] ، ونحوه: {وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ} [النساء/ 115] ، ويقال: المال بينهما شقّ الشّعرة، وشَقَّ الإبلمة «4» ، أي: مقسوم كقسمتهما، وفلان شِقُّ نفسي، وشَقِيقُ نفسي، أي: كأنه شقّ منّي لمشابهة بعضنا بعضا، وشَقَائِقُ النّعمان: نبت معروف. وشَقِيقَةُ الرّمل:
ما يُشَقَّقُ، والشَّقْشَقَةُ: لهاة البعير لما فيه من الشّقّ، وبيده شُقُوقٌ، وبحافر الدّابّة شِقَاقٌ، وفرس أَشَقُّ: إذا مال إلى أحد شِقَّيْهِ، والشُّقَّةُ في الأصل نصف ثوب وإن كان قد يسمّى الثّوب كما هو شُقَّةً.
(1) وهذا قول الحسن البصري، انظر: تفسير الماوردي 4/ 135.
(2) وذلك لأنّ العرب تضرب بالقمر مثلا فيما وضح أمره، قال الشاعر:
أقيموا بني أمّي صدور مطيّكم ... فإني إلى قوم سواكم لأميل
فقد حمّت الحاجات، والليل مقمر ... وشدّت لطيّات مطايا وأرحل
انظر: تفسير الماوردي 4/ 134.
(3) انظر عمدة الحفاظ: شق.
(4) وفي حديث السقيفة: «الأمر بيننا وبينكم كقدّ الأبلمة» .
يقول: نحن وإياكم في الحكم سواء، لا فضل لأمير على مأمور، كالخوصة إذا شقّت طولا باثنتين، فتساوى شقّاها، فلم يكن لأحدهما فضل على الآخر.
الأبلمة: واحدها: الأبلم، وهي خوص المقل، وفيها ثلاث لغات: فتح الهمزة واللام، وضمهما، وكسرهما.
انظر: المجموع المغيث 1/ 20، والنهاية 1/ 17، واللسان (بلم) .