فهرس الكتاب

الصفحة 658 من 1755

{قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ(26)}

(حرم)

الحرام: الممنوع منه إمّا بتسخير إلهي وإمّا بشريّ، وإما بمنع قهريّ، وإمّا بمنع من جهة العقل أو من جهة الشرع، أو من جهة من يرتسم أمره، فقوله تعالى: {وَحَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ} [القصص/ 12] ، فذلك تحريم بتسخير، وقد حمل على ذلك:

{وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها} [الأنبياء/ 95] ، وقوله تعالى: {فَإِنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً} [المائدة/ 26] ، وقيل: بل كان حراما عليهم من جهة القهر لا بالتسخير الإلهي، وقوله تعالى: {إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ} [المائدة/ 72] ، فهذا من جهة القهر بالمنع، وكذلك قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُما عَلَى الْكافِرِينَ} [الأعراف/ 50] ، {والمُحرَّم بالشرع: كتحريم بيع الطعام بالطعام متفاضلا، وقوله عزّ وجلّ: وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسارى تُفادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْراجُهُمْ} [البقرة/ 85] ، فهذا كان محرّما عليهم بحكم شرعهم، ونحو قوله تعالى: {قُلْ: لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ ... الآية} [الأنعام/ 145] ، {وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ} [الأنعام/ 146] ، وسوط مُحَرَّم: لم يدبغ جلده، كأنه لم يحلّ بالدباغ الذي اقتضاه قول النبي صلّى الله عليه وسلم: «أيّما إهاب دبغ فقد طهر» «1» .

وقيل: بل المحرّم الذي لم يليّن، والحَرَمُ: سمّي بذلك لتحريم الله تعالى فيه كثيرا مما ليس بمحرّم في غيره من المواضع «2» .

وكذلك الشهر الحرام، وقيل: رجل حَرَام وحلال، ومحلّ ومُحْرِم، قال الله تعالى: {يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ} [التحريم/ 1] ، أي: لم تحكم بتحريم ذلك؟ وكلّ تحريم ليس من قبل الله تعالى فليس بشيء، نحو: {وَأَنْعامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُها} [الأنعام/ 138] ، وقوله تعالى: {بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ} [الواقعة/ 67] ، أي: ممنوعون من جهة الجدّ، وقوله: {لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ} [الذاريات/ 19] ، أي: الذي لم يوسّع عليه الرزق كما وسّع على غيره.

ومن قال: أراد به الكلب «3» ، فلم يعن أنّ ذلك اسم الكلب كما ظنّه بعض من ردّ عليه، وإنما ذلك منه ضرب مثال بشيء، لأنّ الكلب كثيرا ما يحرمه الناس، أي: يمنعونه. والمَحْرَمَة والمَحْرُمَة والحُرْمَة، واستحرمت الماعز كناية عن إرادتها الفحل.

(1) الحديث أخرجه الدارقطني في سننه عن ابن عمر 1/ 48 وقال: إسناده حسن. وأخرجه أحمد 1/ 219 والنسائي 7/ 173 وابن ماجة برقم 3609.

(2) راجع أحكام الحرم في الأشباه والنظائر لابن نجيم ص 438، وتحفة الراكع الساجد ص 76.

(3) روي أنّ عمر بن عبد العزيز كان في طريق مكة، فجاء كلب فانتزع عمر رحمه الله كتف شاة فرمى بها إليه، وقال: يقولون إنه المحروم. راجع: تفسير القرطبي 17/ 39، وانظر غرائب التفسير 2/ 1140.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت