فهرس الكتاب

الصفحة 949 من 1755

{وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ(90)}

(ودد)

الودّ: محبّة الشيء، وتمنّي كونه، ويستعمل في كلّ واحد من المعنيين على أن التّمنّي يتضمّن معنى الودّ، لأنّ التّمنّي هو تشهّي حصول ما تَوَدُّهُ، وقوله تعالى: {وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً} [الروم/ 21] ، وقوله: {سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا} [مريم/ 96] ، فإشارة إلى ما أوقع بينهم من الألفة المذكورة في قوله: {لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ما أَلَّفْتَ} الآية [الأنفال/ 63] .

وفي المودّة التي تقتضي المحبّة المجرّدة في قوله: {قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى} [الشورى/ 23] ، وقوله: {وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ} [البروج/ 14] ، {إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ} [هود/ 90] ، فالودود يتضمّن ما دخل في قوله: {فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} [المائدة/ 54] وتقدّم معنى محبّة الله لعباده ومحبّة العباد له «1» ، قال بعضهم: مودّة الله لعباده هي مراعاته لهم. روي: (أنّ الله تعالى قال لموسى: أنا لا أغفل عن الصّغير لصغره ولا عن الكبير لكبره، وأنا الودود الشّكور) «2» .

فيصح أن يكون معنى: سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا [مريم/ 96] معنى قوله: {فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} [المائدة/ 54] .

ومن المودّة الّتي تقتضي معنى التّمنّي: وَدَّتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ [آل عمران/ 69] وقال: {رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ} [الحجر/ 2] ، وقال: {وَدُّوا ما عَنِتُّمْ} [آل عمران/ 118] ، {وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ} [البقرة/ 109] ، {وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ} [الأنفال/ 7] ، {وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَما كَفَرُوا} [النساء/ 89] ، {يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ} [المعارج/ 11] ، وقوله: {لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} [المجادلة/ 22] فنهي عن موالاة الكفّار وعن مظاهرتهم، كقوله: {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ} إلى قوله: {بِالْمَوَدَّةِ} [الممتحنة/ 1] «3» أي: بأسباب المحبّة من النّصيحة ونحوها، كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ [النساء/ 73] وفلان وديد فلان: موادّه، والودّ: صنم سمّي بذلك، إمّا لمودّتهم له، أو لاعتقادهم أنّ بينه وبين الباري مودّة تعالى الله عن القبائح. والودّ: الوتد، وأصله يصحّ أن يكون وتد فأدغم، وأن يكون لتعلّق ما يشدّ به، أو لثبوته في مكانه فتصوّر منه معنى المودّة والملازمة.

(1) راجع مادة (حبّ) . [ ]

(2) لم أجده.

(3) الآية: {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ، تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت