{يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (219) }
(إثم)
الإثم والأثام: اسم للأفعال المبطئة عن الثواب «1» ، وجمعه آثام، ولتضمنه لمعنى البطء قال الشاعر:
جماليّةٍ تغتلي بالرّادف
إذا كذّب الآثمات الهجير «2» وقوله تعالى: {فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ} [سورة البقرة/ 219] أي: في تناولهما إبطاء عن الخيرات.
وقد أَثِمَ إثمًا وأثامًا فهو آثِمٌ وأَثِمٌ وأَثِيمٌ. وتأثَّم:
خرج من إثمه، كقولهم: تحوّب وتحرّج: خرج من حوبه وحرجه، أي: ضيقه.
وتسمية الكذب إثمًا لكون الكذب من جملة الإثم، وذلك كتسمية الإنسان حيوانًا لكونه من جملته.
وقوله تعالى: {أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ} [سورة البقرة/ 206] أي: حملته عزته على فعل ما يؤثمه، {وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثامًا} [سورة الفرقان/ 68] أي: عذابًا، فسمّاه أثامًا لما كان منه، وذلك كتسمية النبات والشحم ندىً لما كانا منه في قول الشاعر:
تعلّى الندى في متنه وتحدّرا «3»
وقيل: معنى: «يلق أثامًا» أي: يحمله ذلك على ارتكاب آثام، وذلك لاستدعاء الأمور الصغيرة إلى الكبيرة، وعلى الوجهين حمل قوله تعالى: {فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا} [سورة مريم/ 59] .
والآثم: المتحمّل الإثم، قال تعالى: {آثِمٌ قَلْبُهُ} [سورة البقرة/ 283] .
وقوبل الإثم بالبرّ، فقال صلّى الله عليه وسلم: «البرّ ما اطمأنّت إليه النفس، والإثم ما حاك في صدرك» «4» وهذا القول منه حكم البرّ والإثم لا تفسيرهما.
وقوله تعالى: {مُعْتَدٍ أَثِيمٍ} [سورة القلم/ 12] أي: آثم، وقوله: {يُسارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ} [سورة المائدة/ 62] .
قيل: أشار بالإثم إلى نحو قوله: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ} [سورة المائدة/ 44] ، وبالعدوان إلى قوله: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [سورة المائدة/ 45] ، فالإثم أعمّ من العدوان.
(1) يقال: أثمت الناقة المشي تأثمه إثمًا: أبطأت. انظر: اللسان (أثم) .
(2) البيت للأعشى في ديوانه ص 87، واللسان (أثم) . وعجزه في المجمل 1/ 87.
(3) هذا عجز بيت لعمرو بن أحمر، وشطره: [سورة كثور العداب الفرد يضربه الندى] .
وهو في ديوانه ص 84، واللسان (ندى) .
(4) الحديث عن وابصة بن معبد رضي الله عنه قال: أتيت رسول الله صلّى الله عليه وسلم فقال: «جئت تسأل عن البرّ؟ قلت: نعم.
قال: البرّ ما اطمأنت إليه النفس واطمأن إليه القلب، والإثم ما حاك في النفس وتردّد في الصدر وإن أفتاك الناس وأفتوك» أخرجه أحمد في المسند 4/ 228، وفيه أيوب بن عبد الله بن مكرز. قال ابن عدي: لا يتابع على حديثه.
ووثقه ابن حبان. وأخرجه الدارمي 2/ 322. وانظر: مجمع الزوائد 1/ 182. ذكره النووي في الأربعين وقال:
حديث حسن رويناه في مسند أحمد والدارمي بإسناد حسن، راجع الأربعين النووية ص 53.