فهرس الكتاب

الصفحة 582 من 1755

{الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ ...(34)}

(حفظ)

الحِفْظ يقال تارة لهيئة النفس التي بها يثبت ما يؤدي إليه الفهم، وتارة لضبط الشيء في النفس، ويضادّه النسيان، وتارة لاستعمال تلك القوة، فيقال: حَفِظْتُ كذا حِفْظًا، ثم يستعمل في كلّ تفقّد وتعهّد ورعاية، قال الله تعالى: {وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ} [يوسف/ 12] ، {حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ} [البقرة/ 238] ، {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ} [المؤمنون/ 5] ، {وَالْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحافِظاتِ} [الأحزاب/ 35] ، كناية عن العفّة، {حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ بِما حَفِظَ اللَّهُ} [النساء/ 34] ، أي: يحفظن عهد الأزواج عند غيبتهن بسبب أنّ الله تعالى يحفظهنّ، أي: يطّلع عليهنّ.

وقرئ: بِما حَفِظَ اللَّهَ «1» بالنصب، أي: بسبب رعايتهن حقّ الله تعالى لا لرياء وتصنّع منهن، و {فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا} [الشورى/ 48] ، أي: حافظا، كقوله: {وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ} [ق/ 45] ، {وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ} [الأنعام/ 107] ، {فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظًا} [يوسف/ 64] ، وقرئ: حفظا «2» أي: حفظه خير من حفظ غيره، {وَعِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌ} [ق/ 4] ، أي: حافظ لأعمالهم فيكون حَفِيظٌ بمعنى حافظ، نحو قوله تعالى: {اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ} [الشورى/ 6] ، أو معناه: محفوظ لا يضيع، كقوله تعالى: {عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي فِي كِتابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسى} [طه/ 52] ، والحِفَاظ: المُحَافَظَة، وهي أن يحفظ كلّ واحد الآخر، وقوله عزّ وجل: {وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ} [المؤمنون/ 9] ، فيه تنبيه أنهم يحفظون الصلاة بمراعاة أوقاتها ومراعاة أركانها، والقيام بها في غاية ما يكون من الطوق، وأنّ الصلاة تحفظهم الحفظ الذي نبّه عليه في قوله: {إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ} [العنكبوت/ 45] ، والتَحَفُّظ: قيل: هو قلّة الغفلة «3» ، وحقيقته إنما هو تكلّف الحفظ لضعف القوة الحافظة، ولمّا كانت تلك القوة من أسباب العقل توسّعوا في تفسيرها كما ترى.

والحَفِيظَة: الغضب الذي تحمل عليه المحافظة أي: ما يجب عليه أن يحفظه ويحميه. ثم استعمل في الغضب المجرّد، فقيل: أَحْفَظَنِي فلان، أي: أغضبني.

(1) وبها قرأ أبو جعفر المدني. انظر: الإتحاف ص 189.

(2) وهي قراءة نافع وأبي جعفر وابن عامر وأبي عمرو ويعقوب وشعبة عن عاصم. انظر: الإتحاف ص 266.

(3) انظر: المجمل 1/ 244، والبصائر 2/ 481.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت