(هان)
الْهَوَانُ على وجهين:
أحدهما: تذلّل الإنسان في نفسه لما لا يلحق به غضاضة، فيمدح به نحو قوله: {وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا} [الفرقان/ 63] ونحو ما روي عن النبيّ صلّى الله عليه وسلم:
«المؤمن هَيِّنٌ ليّن» «1» .
الثاني: أن يكون من جهة متسلّط مستخفّ به فيذمّ به. وعلى الثاني قوله تعالى: {الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ} [الأنعام/ 93] ، {فَأَخَذَتْهُمْ صاعِقَةُ الْعَذابِ الْهُونِ} [فصلت/ 17] ، {وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ} [البقرة/ 90] ، {وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ} [آل عمران/ 178] ، {فَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ} [الحج/ 57] ، {وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ} [الحج/ 18]
ويقال: هانَ الأمْرُ على فلان: سهل. قال الله تعالى: {هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ} [مريم/ 21] ، {وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ} [الروم/ 27] ، {وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا} [النور/ 15] والْهَاوُونَ: فاعول من الهون، ولا يقال هارون، لأنه ليس في كلامهم فاعل.
(1) عن مكحول مرسلا قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: «المؤمنون هينون لينون كالجمل الأنف، إن قيد انقاد، وإن أنيخ على صخرة استناخ» . أخرجه ابن المبارك في الزهد ص 130، والبغوي في شرح السنة 13/ 86، وأحمد في الزهد ص 463 من قول مكحول، ومثله أبو نعيم في الحلية 5/ 180.
وقال العجلوني: أخرجه البيهقي والقضاعي والعسكري عن ابن عمر مرفوعا. انظر: كشف الخفاء 2/ 290.