فهرس الكتاب

الصفحة 256 من 1755

{لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ(150)}

(حج)

أصل الحَجِّ القصد للزيارة، قال الشاعر:

يحجّون بيت الزّبرقان المعصفرا «1»

خصّ في تعارف الشرع بقصد بيت الله تعالى إقامة للنسك، فقيل: الحَجّ والحِجّ، فالحَجُّ مصدر، والحِجُّ اسم، ويوم الحجّ الأكبر يوم النحر، ويوم عرفة، وروي: «العمرة الحجّ الأصغر» «2» .

والحُجَّة: الدلالة المبيّنة للمحجّة، أي: المقصد المستقيم الذي يقتضي صحة أحد النقيضين. قال تعالى: {قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ} [الأنعام/ 149] ، وقال: {لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا} [البقرة/ 150] ، فجعل ما يحتجّ بها الذين ظلموا مستثنى من الحجة وإن لم يكن حجة، وذلك كقول الشاعر:

ولا عيب فيهم غير أنّ سيوفهم ... بهنّ فلول من قراع الكتائب «3»

ويجوز أنّه سمّى ما يحتجون به حجة، كقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ} [الشورى/ 16] ، فسمّى الداحضة حجّة، وقوله تعالى: {لا حُجَّةَ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ} [الشورى/ 15] ، أي: لا احتجاج لظهور البيان، والمُحاجَّة: أن يطلب كلّ واحد أن يردّ الآخر عن حجّته ومحجّته، قال تعالى: {وَحاجَّهُ قَوْمُهُ قالَ أَتُحاجُّونِّي فِي اللَّهِ} [الأنعام/ 80] ، {فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ} [آل عمران/ 61] ، وقال تعالى: {لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْراهِيمَ} [آل عمران/ 65] ، وقال تعالى: {ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ حاجَجْتُمْ فِيما لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ} [آل عمران/ 66] ، وقال تعالى: {وَإِذْ يَتَحاجُّونَ فِي النَّارِ} [غافر/ 47] ، وسمّي سبر الجراحة حجّا، قال الشاعر:

يحجّ مأمومة في قعرها لجف «4»

(1) هذا عجز بيت، وصدره:

وأشهد من عون حلولا كثيرة

وهو للمخبّل السعدي، والبيت في المجمل 1/ 221، وأساس البلاغة ص 74، والمشوف المعلم 1/ 231.

(2) هذا مروي عن ابن عباس، وأخرجه عنه ابن أبي شيبة وابن أبي حاتم قال: العمرة الحجة الصغرى.

وأخرج الشافعي في الأم عن عبد الله بن أبي بكر أنّ في الكتاب الذي كتبه رسول الله لعمرو بن حزم: «إنّ العمرة هي الحج الأصغر» راجع: الدر المنثور 1/ 504 - 505، وأخرجه ابن أبي شيبة 3/ 158.

(3) البيت للنابغة الذبياني من قصيدة له يمدح عمرو بن الحارث الأصغر وهو في ديوانه ص 11، والبصائر 2/ 432.

(4) الشطر لعذار بن درة الطائي، وعجزه:

فاست الطبيب قذاها كالمغاريد

وهو في المجمل 1/ 221، والمعاني الكبير 2/ 977، واللسان: (حجّ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت