فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 1755

{وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ(63)}

(فوق)

فَوْقُ يستعمل في المكان، والزمان، والجسم، والعدد، والمنزلة، وذلك أضرب:

الأول: باعتبار العلوّ. نحو: {وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ} [البقرة/ 63] ، {مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ} [الزمر/ 16] ، {وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها} [فصلت/ 10] ،

ويقابله تحت. قال: {قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ} [الأنعام/ 65] .

الثاني: باعتبار الصّعود والحدور. نحو قوله: {إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ} [الأحزاب/ 10] .

الثالث: يقال في العدد. نحو قوله: {فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ} [النساء/ 11] .

الرابع: في الكبر والصّغر مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها [البقرة/ 26] .

قيل: أشار بقوله فَما فَوْقَها إلى العنكبوت المذكور في الآية، وقيل: معناه ما فوقها في الصّغر، ومن قال: أراد ما دونها فإنما قصد هذا المعنى، وتصوّر بعض أهل اللّغة أنه يعني أنّ فَوْقَ يستعمل بمعنى دون فأخرج ذلك في جملة ما صنّفه من الأضداد «1» ، وهذا توهّم منه.

الخامس: باعتبار الفضيلة الدّنيويّة. نحو: {وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ} [الزخرف/ 32] ، أو الأخرويّة: {وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ} [البقرة/ 212] ، {فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا} [آل عمران/ 55] .

السادس: باعتبار القهر والغلبة. نحو قوله: {وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ} [الأنعام/ 18] ، وقوله عن فرعون: وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قاهِرُونَ [الأعراف/ 127] ، ومن فوق، قيل: فَاقَ فلان غيره يَفُوقُ: إذا علاه، وذلك من (فَوْقِ) المستعمل في الفضيلة، ومن فَوْقُ يشتقّ فُوقُ السّهم، وسهم أَفْوَقُ: انكسر فُوقُهُ،

والْإِفَاقَةُ: رجوع الفهم إلى الإنسان بعد السّكر، أو الجنون، والقوّة بعد المرض، والْإِفَاقَةُ في الحلب: رجوع الدّرّ، وكلّ درّة بعد الرّجوع يقال لها: فِيقَةٌ، والْفُوَاقُ: ما بين الحلبتين. وقوله: {ما لَها مِنْ فَواقٍ} [ص/ 15] ، أي: من راحة ترجع إليها، وقيل: ما لها من رجوع إلى الدّنيا.

قال أبو عبيدة «2» : (من قرأ: مِنْ فَواقٍ «3» بالضمّ فهو من فُوَاقِ الناقة. أي: ما بين الحلبتين، وقيل: هما واحد نحو: جمام وجمام) «4» .

وقيل: اسْتَفِقْ ناقتَكَ، أي: اتركها حتى يَفُوقَ لبنها، وفَوِّقْ فصيلَكَ، أي: اسقه ساعة بعد ساعة، وظلّ يَتَفَوَّقُ المخض، قال الشاعر:

حتى إذا فيقة في ضرعها اجتمعت «5»

(1) يريد بذلك ابن الأنباري، فقد ذكر أنّ فوق من الأضداد. انظر: كتاب الأضداد ص 250.

(2) انظر: مجاز القرآن 2/ 179.

(3) قرأ حمزة والكسائي وخلف بضم الفاء، وهي لغة تميم وأسد وقيس. انظر: الإتحاف 372.

(4) يقال: جمام المكّوك دقيقا بالكسر والضم. انظر: اللسان (جمّ) .

(5) هذا شطر بيت للأعشى، وعجزه:

جاءت لترضع شقّ النفس لو رضعا

وهو من قصيدة يمدح بها هوذة بن علي الحنفي، ومطلعها:

بانت سعاد وأمسى حبلها انقطعا ... واحتلّت الغمر فالجدّين فالفرعا

وهو في ديوانه ص 107، واللسان (فوق) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت