(وادي)
قال تعالى: {إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ} [طه/ 12] أصل الوَادِي: الموضع الذي يسيل فيه الماء، ومنه سُمِّيَ المَفْرَجُ بين الجبلين وَادِيًا، وجمعه: أَوْدِيَةٌ، نحو: ناد وأندية، وناج وأنجية، ويستعار الوَادِي للطّريقة كالمذهب والأسلوب، فيقال: فلان في وَادٍ غير وَادِيكَ. قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ} [الشعراء/ 225] فإنه يعني أساليب الكلام من المدح والهجاء، والجدل والغزل «2» ، وغير ذلك من الأنواع.
قال الشاعر:
إذا ما قطعنا وَادِيًا من حديثنا ... إلى غيره زدنا الأحاديث واديًا «1»
وقال عليه الصلاة والسلام: «لو كان لابن آدم وَادِيَانِ من ذهب لابتغى إليهما ثالثا» «2» ، وقال تعالى: {فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها} [الرعد/ 17] أي: بقَدْرِ مياهها.
ويقال: وَدِيَ يَدِي، وكنّي بِالْوَدْي عن ماء الفحل عند الملاعبة، وبعد البول فيقال فيه: أَوْدَى نحو: أَمْذَى، وأَمْنَى. ويقال: وَدَى وأَوْدَى، ومَنَى وأَمْنَى، والوَدِيُّ: صغار الفسيل اعتبارا بسيلانه في الطّول، وأَوْدَاهُ:
أهلكه كأنه أسال دمه، ووَدَيْتُ القتيلَ: أعطيت دِيَتَهُ، ويقال لما يعطى في الدّم: دِيَةٌ. قال تعالى: {فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ} [النساء/ 92] .
(1) لم أجده.
(2) عن ابن عباس يقول: سمعت النبي صلّى الله عليه وسلم يقول: «لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى ثالثا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب» أخرجه البخاري 11/ 253 باب ما يتقى من فتنة المال، ومسلم برقم (1046) .