فهرس الكتاب

الصفحة 889 من 1755

{وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ(61)}

(أذن)

الأذن: الجارحة، وشبّه به من حيث الحلقة أذن القدر وغيرها، ويستعار لمن كثر استماعه وقوله لما يسمع، قال تعالى: {وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ} [سورة التوبة/ 61] أي: استماعه لما يعود بخيرٍ لكم، وقوله تعالى: {وَفِي آذانِهِمْ وَقْرًا} [سورة الأنعام/ 25] إشارة إلى جهلهم لا إلى عدم سمعهم.

وأَذِنَ: استمع، نحو قوله: {وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ} [سورة الانشقاق/ 2] ، ويستعمل ذلك في العلم الذي يتوصل إليه بالسماع، نحو قوله:

{فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} [سورة البقرة/ 279] .

والأُذن والأذان لما يسمع، ويعبّر بذلك عن العلم، إذ هو مبدأ كثيرٍ من العلم فينا، قال الله تعالى: {ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي} [سورة التوبة/ 49] ، وقال: {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ} [سورة إبراهيم/ 7] .

وأذنته بكذا وآذنته بمعنى.

والمُؤَذِّنُ: كل من يعلم بشيءٍ نداءً، قال تعالى: {ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ} [سورة يوسف/ 70] ، فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ [سورة الأعراف/ 44] ، وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ [سورة الحج/ 27] .

والأذين: المكان الذي يأتيه الأذان «1» ، والإِذنُ في الشيء: إعلام بإجازته والرخصة فيه، نحو، {وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ} [سورة النساء/ 64] أي: بإرادته وأمره، وقوله: {وَما أَصابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ} [سورة آل عمران/ 166] ، وقوله: {وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ} [سورة البقرة/ 102] ، {وَلَيْسَ بِضارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ} [سورة المجادلة/ 10] قيل: معناه: بعلمه، لكن بين العلم والإذن فرق، فإنّ الإذن أخصّ، ولا يكاد يستعمل إلا فيما فيه مشيئة به، راضيًا منه الفعل أم لم يرض به «2» ، فإنّ قوله: {وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ} [سورة يونس/ 100] فمعلوم أنّ فيه مشيئته وأمره، وقوله: {وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ} [سورة البقرة/ 102] ففيه مشيئته من وجهٍ، وهو أنه لا خلاف أنّ الله تعالى أوجد في الإنسان قوة فيها إمكان قبول الضرب من جهة من يظلمه فيضرّه، ولم يجعله كالحجر الذي لا يوجعه الضرب، ولا خلاف أنّ إيجاد هذا الإمكان من فعل الله، فمن هذا الوجه يصح أن يقال: إنه بإذن الله ومشيئته يلحق الضرر من جهة الظالم، ولبسط هذا الكلام كتاب غير هذا «3» .

والاستئذان: طلب الإذن، قال تعالى: {إِنَّما يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} [سورة التوبة/ 45] ، {فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ} [سورة النور/ 62] .

و «إِذَنْ» جواب وجزاء، ومعنى ذلك أنّه يقتضي جوابًا أو تقدير جواب، ويتضمن ما يصحبه من الكلام جزاءً، ومتى صدّر به الكلام وتعقّبه فعل مضارع ينصبه لا محالة، نحو: إذن أخرج، ومتى تقدّمه كلام ثم تبعه فعل مضارع يجوز نصبه ورفعه «4» أنا إذن أخرج وأخرج، ومتى تأخّر عن الفعل أو لم يكن معه الفعل المضارع لم يعمل، نحو: أنا أخرج إذن، قال تعالى: {إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ} [سورة النساء/ 140] .

(1) انظر: المجمل 1/ 91، واللسان (أذن) 13/ 10.

(2) في المخطوطة: ضامّه الفعل أم لم يضامه.

(3) ومحل هذا كتب الكلام، وتفاسير القرآن المطولة، كشرح الفقه الأكبر للقاري، وتفسير الرازي.

(4) قال ابن مالك في ألفيته:

ونصبوا بإذن المستقبلا ... إن صدّرت والفعل بعد موصلا

أو قبله اليمين وانصب وارفعا ... إذا إذن من بعد عطفٍ وقعا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت