فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 1755

{وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ ...(102)}

(سحر)

السَّحَرُ «1» : طرف الحلقوم، والرّئة، وقيل: انتفخ سحره، وبعير سَحِيرٌ: عظيم السَّحَرِ، والسُّحَارَةُ: ما ينزع من السّحر عند الذّبح فيرمى به، وجعل بناؤه بناء النّفاية والسّقاطة.

وقيل: منه اشتقّ السِّحْرُ، وهو: إصابة السّحر. والسِّحْرُ يقال على معان:

الأوّل: الخداع وتخييلات لا حقيقة لها، نحو ما يفعله المشعبذ بصرف الأبصار عمّا يفعله لخفّة يد، وما يفعله النمّام بقول مزخرف عائق للأسماع، وعلى ذلك قوله تعالى: {سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ} [الأعراف/ 116] ، وقال: {يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ} [طه/ 66] ، وبهذا النّظر سمّوا موسى عليه السلام سَاحِرًا فقالوا: {يا أَيُّهَا السَّاحِرُ ادْعُ لَنا رَبَّكَ} [الزخرف/ 49] .

والثاني: استجلاب معاونة الشّيطان بضرب من التّقرّب إليه، كقوله تعالى: {هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ} [الشعراء/ 221 - 222] ، وعلى ذلك قوله تعالى: {وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ} [البقرة/ 102] ،

والثالث: ما يذهب إليه الأغتام «2» ، وهو اسم لفعل يزعمون أنه من قوّته يغيّر الصّور والطّبائع، فيجعل الإنسان حمارا، ولا حقيقة لذلك عند المحصّلين. وقد تصوّر من السّحر تارة حسنه، فقيل: «إنّ من البيان لسحرا» «3» ،

وتارة دقّة فعله حتى قالت الأطباء: الطّبيعية ساحرة، وسمّوا الغذاء سِحْرًا من حيث إنه يدقّ ويلطف تأثيره، قال تعالى: {بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ} [الحجر/ 15] ، أي: مصروفون عن معرفتنا بالسّحر. وعلى ذلك قوله تعالى: {إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ} [الشعراء/ 153] ، قيل: ممّن جعل له سحر تنبيها أنه محتاج إلى الغذاء، كقوله تعالى: {مالِ هذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ} [الفرقان/ 7] ،

ونبّه أنه بشر كما قال: {ما أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا} [الشعراء/ 154] ، وقيل: معناه ممّن جعل له سحر يتوصّل بلطفه ودقّته إلى ما يأتي به ويدّعيه، وعلى الوجهين حمل قوله تعالى: {إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا} [الإسراء/ 47] ، وقال تعالى: {فَقالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يا مُوسى مَسْحُورًا} [الإسراء/ 101] ،

وعلى المعنى الثاني دلّ قوله تعالى: {إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ} [سبأ/ 43] ، قال تعالى: {وَجاؤُ بِسِحْرٍ عَظِيمٍ} [الأعراف/ 116] ، وقال: {أَسِحْرٌ هذا وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ} [يونس/ 77] ، وقال: {فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ} [الشعراء/ 38] ، {فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ} [طه/ 70] ،

والسَّحَرُ والسَّحَرَةُ: اختلاط ظلام آخر الليل بضياء النهار، وجعل اسما لذلك الوقت، ويقال: لقيته بأعلى السّحرين، والْمُسْحِرُ: الخارج سحرا، والسَّحُورُ: اسم للطعام المأكول سحرا، والتَّسَحُّرُ: أكله.

(1) السّحر والسّحر والسّحر: ما التزق بالحلقوم والمريء من أعلى البطن. اللسان (سحر) .

(2) الغتمة: عجمة في المنطق، ورجل أغتم: لا يفصح شيئا، وقيل للثقيل الروح: غتمي.

(3) الحديث عن عبد الله بن عمر أنه قال: قدم رجلان من المشرق، فخطبا، فعجب الناس لبيانهما، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: «إنّ من البيان لسحرا، أو إنّ بعض البيان لسحر» . أخرجه مالك في باب ما يكره من الكلام، شرح الزرقاني 4/ 403، والبخاري في الطب 10/ 237.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت