فهرس الكتاب

الصفحة 635 من 1755

{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا ضَلَالًا بَعِيدًا(167)}

(بعد)

البُعْد: ضد القرب، وليس لهما حدّ محدود، وإنما ذلك بحسب اعتبار المكان بغيره، يقال ذلك في المحسوس، وهو الأكثر، وفي المعقول نحو قوله تعالى: {ضَلُّوا ضَلالًا بَعِيدًا} [النساء/ 167] ، وقوله عزّ وجلّ: {أُولئِكَ يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ} [فصلت/ 44] ، يقال: بعد: إذا تباعد، وهو بعيد، {وَما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ} [هود/ 83] ، وبَعِدَ: مات، والبعد أكثر ما يقال في الهلاك، نحو: {بَعِدَتْ ثَمُودُ} [هود/ 95] ، وقد قال النابغة:

في الأدنى وفي البعد

والبَعَدُ والبُعْدُ يقال فيه وفي ضد القرب، قال تعالى: {فَبُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} [المؤمنون/ 41] ، {فَبُعْدًا لِقَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ} [المؤمنون/ 44] ، وقوله تعالى: {بَلِ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي الْعَذابِ وَالضَّلالِ الْبَعِيدِ} [سبأ/ 8] ، أي: الضلال الذي يصعب الرجوع منه إلى الهدى تشبيها بمن ضلّ عن محجّة الطريق بعدا متناهيا، فلا يكاد يرجى له العود إليها، وقوله عزّ وجلّ: {وَما قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ} [هود/ 89] ، أي: تقاربونهم في الضلال، فلا يبعد أن يأتيكم ما أتاهم من العذاب.

(بَعْد) : يقال في مقابلة قبل، ونستوفي أنواعه في باب (قبل) إن شاء الله تعالى.

(1) تمام البيت:

فتلك تبلغني النعمان إنّ له ... فضلا على الناس في الأدنى وفي البعد

وهو للنابغة الذبياني من معلقته، انظر ديوانه ص 33، وشرح المعلقات للنحاس 2/ 166.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت