(يمن)
اليَمِينُ: أصله الجارحة، واستعماله في وصف الله تعالى في قوله: {وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ} [الزمر/ 67] على حدّ استعمال اليد فيه، وتخصيص اليَمِينِ في هذا المكان، والأرض بالقبضة حيث قال جلّ ذكره: {وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ} [الزمر/ 67] «1» يختصّ بما بعد هذا الكتاب. وقوله: {إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ الْيَمِينِ} [الصافات/ 28] أي: عن الناحية التي كان منها الحقّ، فتصرفوننا عنها، وقوله: {لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ} [الحاقة/ 45] أي: منعناه ودفعناه. فعبّر عن ذلك الأخذ باليَمِينِ كقولك: خذ بِيَمِينِ فلانٍ عن تعاطي الهجاء، وقيل: معناه بأشرف جوارحه وأشرف أحواله، وقوله جلّ ذكره: {وَأَصْحابُ الْيَمِينِ} [الواقعة/ 27] أي: أصحاب السّعادات والمَيَامِنِ، وذلك على حسب تعارف الناس في العبارة عن المَيَامِنِ باليَمِينِ، وعن المشائم بالشّمال. واستعير اليَمِينُ للتَّيَمُّنِ والسعادة، وعلى ذلك {وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ} [الواقعة/ 90 - 91] ، وعلى هذا حمل:
إذا ما راية رفعت لمجد ... تلقّاها عرابة باليَمِينِ «2»
واليَمِينُ في الحلف مستعار من اليد اعتبارا بما يفعله المعاهد والمحالف وغيره. قال تعالى: {أَمْ لَكُمْ أَيْمانٌ عَلَيْنا بالِغَةٌ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ} [القلم/ 39] ، {وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ} [النور/ 53] ، {لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ} [البقرة/ 225] ، {وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ} [التوبة/ 12] ، {إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ} [التوبة/ 12] وقولهم: يَمِينُ اللهِ، فإضافته إليه عزّ وجلّ هو إذا كان الحلف به.
ومولى اليَمِينِ: هو من بينك وبينه معاهدة، وقولهم: ملك يَمِينِي أنفذ وأبلغ من قولهم: في يدي، ولهذا قال تعالى: {مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ} [النور/ 33]
وقوله صلّى الله عليه وسلم آله: «الحجر الأسود يَمِينُ اللهِ» «3» أي: به يتوصّل إلى السّعادة المقرّبة إليه. ومن اليَمِينِ: تُنُووِلَ اليُمْنُ، يقال: هو مَيْمُونُ النّقيبة. أي: مبارك، والمَيْمَنَةُ: ناحيةُ اليَمِينِ.
(1) الآية: {وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ، وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ} .
(2) البيت للشماخ من قصيدة يمدح بها عرابة الأوسي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم آله، ومطلعها:
كلا يومي طوالة وصل أروى ... ظنون آن مطّرح الظنون
وهو في ديوانه ص 336، والأغاني 8/ 97، ومحاضرات الأدباء 1/ 142.
(3) عن جرير عن النبي صلى الله عليه وسلم آله: «الحجر يمين الله في الأرض يصافح بها عباده» أخرجه الخطيب وابن عساكر. قال ابن الجوزي: في سنده إسحاق بن بشير، كذّبه ابن شيبة وغيره. وقال العراقي: أخرجه الحاكم وصححه من حديث عبد الله بن عمرو، بلفظ: الحجر يمين الله في الأرض. انظر: الفتح الكبير 2/ 79، وشفاء الغرام 1/ 172، وتخريج أحاديث الإحياء 1/ 253، والمستدرك 1/ 457. [ ]