فهرس الكتاب

الصفحة 670 من 1755

{وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ ...(45)}

(عين)

العَيْنُ الجارحة. قال تعالى: {وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ} [المائدة/ 45] ، {لَطَمَسْنا عَلى أَعْيُنِهِمْ} [يس/ 66] ، {وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ} [التوبة/ 92] ، {قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ} [القصص/ 9] ، {كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها} [طه/ 40] ، ويقال لذي العَيْنِ: عَيْنٌ «1» ، وللمراعي للشيء عَيْنٌ، وفلان بِعَيْنِي، أي: أحفظه وأراعيه، كقولك: هو بمرأى منّي ومسمع، قال: {فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا} [الطور/ 48] ، وقال: {تَجْرِي بِأَعْيُنِنا} [القمر/ 14] ، {وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا} [هود/ 37] ، أي: بحيث نرى ونحفظ. {وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي} [طه/ 39] ، أي: بكلاءتي وحفظي. ومنه: عَيْنُ الله عليك أي: كنت في حفظ الله ورعايته، وقيل: جعل ذلك حفظته وجنوده الذين يحفظونه، وجمعه: أَعْيُنٌ وعُيُونٌ. قال تعالى: {وَلا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ} [هود/ 31] ، {رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ} [الفرقان/ 74] .

ويستعار الْعَيْنُ لمعان هي موجودة في الجارحة بنظرات مختلفة، واستعير للثّقب في المزادة تشبيها بها في الهيئة، وفي سيلان الماء منها فاشتقّ منها: سقاء عَيِّنٌ ومُتَعَيِّنٌ: إذا سال منها الماء، وقولهم: عَيِّنْ قربتك، أي: صبّ فيها ما ينسدّ بسيلانه آثار خرزه، وقيل للمتجسّس: عَيْنٌ تشبيها بها في نظرها، وذلك كما تسمّى المرأة فرجا، والمركوب ظهرا، فيقال: فلان يملك كذا فرجا وكذا ظهرا لمّا كان المقصود منهما العضوين، وقيل للذّهب: عَيْنٌ تشبيها بها في كونها أفضل الجواهر، كما أنّ هذه الجارحة أفضل الجوارح ومنه قيل: أَعْيَانُ القوم لأفاضلهم، وأَعْيَانُ الإخوة: لنبي أب وأمّ، قال بعضهم: الْعَيْنُ إذا استعمل في معنى ذات الشيء فيقال: كلّ ماله عَيْنٌ، فكاستعمال الرّقبة في المماليك، وتسمية النّساء بالفرج من حيث إنه هو المقصود منهنّ، ويقال لمنبع الماء: عَيْنٌ تشبيها بها لما فيها من الماء، ومن عَيْنِ الماء اشتقّ: ماء مَعِينٌ. أي: ظاهر للعيون، وعَيِّنٌ أي: سائل. قال تعالى: {عَيْنًا فِيها تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا} [الإنسان/ 18] ، {وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا} [القمر/ 12] ، {فِيهِما عَيْنانِ تَجْرِيانِ} [الرحمن/ 50] ، {عَيْنانِ نَضَّاخَتانِ} [الرحمن/ 66] ، {وَأَسَلْنا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ} [سبأ/ 12] ، {فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ} [الحجر/ 45] ، {مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ} [الشعراء/ 57] ، {وجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ وَزُرُوعٍ} [الدخان/ 25 - 26] .

وعِنْتُ الرّجل: أصبت عَيْنَهُ، نحو: رأسته وفأدته، وعِنْتُهُ: أصبته بعيني نحو سفته: أصبته بسيفي، وذلك أنه يجعل تارة من الجارحة المضروبة نحو: رأسته وفأدته، وتارة من الجارحة التي هي آلة في الضّرب فيجري مجرى سفته ورمحته، وعلى نحوه في المعنيين قولهم: يديت، فإنه يقال: إذا أصبت يده، وإذا أصبته بيدك، وتقول: عِنْتُ البئر أثرت عَيْنَ مائها، قال: {إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَمَعِينٍ} [المؤمنون/ 50] ، {فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ} [الملك/ 30] .

وقيل: الميم فيه أصليّة، وإنما هو من: معنت.

وتستعار العَيْنُ للميل في الميزان ويقال لبقر الوحش: أَعْيَنُ وعَيْنَاءُ لحسن عينه، وجمعها: عِينٌ، وبها شبّه النّساء. قال تعالى: {قاصِراتُ الطَّرْفِ عِينٌ} [الصافات/ 48] ، {وَحُورٌ عِينٌ} [الواقعة/ 22] .

(1) قال ابن منظور: والعين: الذي ينظر للقوم، سمي بذلك لأنه إنما ينظر بعينه. انظر: اللسان (عين) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت