(فرح)
الْفَرَحُ: انشراح الصّدر بلذّة عاجلة، وأكثر ما يكون ذلك في اللّذات البدنيّة الدّنيوية، فلهذا قال تعالى: {لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ} [الحديد/ 23] ، {وَفَرِحُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا} [الرعد/ 26] ، {ذلِكُمْ بِما كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ} [غافر/ 75] ، {حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا} [الأنعام/ 44] ، {فَرِحُوا بِما عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ} [غافر/ 83] ، {إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ} [القصص/ 76] ، ولم يرخّص في الفرح إلا في قوله: {فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا} [يونس/ 58] ، {وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ} [الروم/ 4] .
والمِفْرَاحُ: الكثير الفرح، قال الشاعر:
ولست بمفراح إذا الخير مسّني ... ولا جازع من صرفه المتقلّب «1»
وما يسرّني بهذا الأمر مُفْرِحٌ ومَفْرُوحٌ به، ورجل مُفْرَحٌ: أثقله الدين «2» ، وفي الحديث:
«لا يترك في الإسلام مفرح» «3» ، فكأنّ الإِفْرَاحُ يستعمل في جلب الفرح، وفي إزالة الفرح، كما أنّ الإشكاء يستعمل في جلب الشّكوى وفي إزالتها، فالمدان قد أزيل فرحه، فلهذا قيل: (لا غمّ إلا غمّ الدّين) «4» .
(1) البيت لهدبة بن خشرم. وهو في الحماسة البصرية 1/ 115، والشعر والشعراء ص 462.
(2) انظر: المجمل 3/ 720، والجمهرة 2/ 139، واللسان (فرح) .
(3) الحديث عن عمرو بن عوف المزني عن النبيّ صلّى الله عليه وسلم قال: «لا يترك مفرح في الإسلام حتى يضمّ إلى قبيلة» أخرجه الطبراني، والبغوي في شرح السنة 10/ 210، وفيه كثير بن عبد الله المزني وهو ضعيف، وبقية رجاله ثقات.
والحديث يروى بالجيم والحاء، ومعناه بالجيم: القتيل يوجد بالفلاة، فإنه يودى من بيت المال، ولا يطلّ دمه.
انظر: مجمع الزوائد 6/ 296، وغريب الحديث لأبي عبيد 1/ 30.
(4) (لا همّ إلا همّ الدّين، ولا وجع إلا وجع العين) أخرجه الطبراني في الصغير، والبيهقي في الشعب عن جابر رفعه، وقال البيهقي: إنه منكر. انظر: معجم الطبراني الصغير ص 311، وكشف الخفاء 2/ 369.
وقال الصغاني في موضوعاته ص 38: إنه موضوع.