فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 1755

{قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا لَوْنُهَا قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ(69)}

(صفر)

الصُّفْرَةُ: لونٌ من الألوان التي بين السّواد والبياض، وهي إلى السّواد أقرب، ولذلك قد يعبّر بها عن السّواد.

قال الحسن في قوله تعالى: {بَقَرَةٌ صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها} [البقرة/ 69] ، أي: سوداء «1»

، وقال بعضهم: لا يقال في السواد فاقع، وإنّما يقال فيها حالكة. قال تعالى: {ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا} [الزمر/ 21] ، {كأنّه جمالات صُفْرٌ} «2» [المرسلات/ 33] ، قيل: هي جمع أَصْفَرَ، وقيل: بل أراد الصُّفْرَ المُخْرَجَ من المعادن، ومنه قيل للنّحاس: صُفْرٌ، ولِيَبِيسِ البُهْمَى: صُفَارٌ، وقد يقال الصَّفِيرُ للصّوت حكاية لما يسمع، ومن هذا: صَفِرَ الإناءُ: إذا خلا حتى يُسْمَعَ منه صَفِيرٌ لخلوّه، ثم صار متعارفا في كلّ حال من الآنية وغيرها. وسمّي خلوّ الجوف والعروق من الغذاء صَفَرًا، ولمّا كانت العروق الممتدّة من الكبد إلى المعدة إذا لم تجد غذاء امتصّت أجزاء المعدة اعتقدت جهلة العرب أنّ ذلك حيّة في البطن تعضّ بعض الشّراسف حتى نفى النّبيّ صلّى الله عليه وسلم، فقال: «لا صَفَرَ» «3» أي: ليس في البطن ما يعتقدون أنه فيه من الحيّة، وعلى هذا قول الشاعر:

ولا يعضّ على شرسوفه الصَّفَرُ «4»

والشّهر يسمّى صَفَرًا لخلوّ بيوتهم فيه من الزّاد، والصَّفَرِيُّ من النِّتَاجِ: ما يكون في ذلك الوقت.

(1) قال الكرماني: وأنكره جماعة، وقالوا: الصفرة بمعنى السواد يستعمل في الإبل خاصة. غرائب التفسير 1/ 147.

(2) وهي قراءة نافع وابن كثير وأبي عمرو وأبي جعفر ويعقوب، وابن عامر، وشعبة. وقرأ الباقي: جمالة.

(3) الحديث عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: «لا عدوى ولا صفر ولا هامة» . أخرجه البخاري في الطب 10/ 205، ومسلم في السلام برقم (2221) ، وانظر: شرح السنة 12/ 167. [ ]

(4) هذا عجز بيت، وشطره:

لا يتأرى لما في القدر يرقبه

وهو لأعشى باهلة من قصيدة يرثي بها أخاه، والبيت في اللسان (صفر) ، والكامل 2/ 291، ومجمع البلاغة 2/ 579، وأمالي القالي 2/ 200، وتهذيب إصلاح المنطق 1/ 431.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت