(خدع)
الخِدَاع: إنزال الغير عمّا هو بصدده بأمر يبديه على خلاف ما يخفيه، قال تعالى: {يُخادِعُونَ اللَّهَ} [البقرة/ 9] ، أي: يخادعون رسوله وأولياءه، ونسب ذلك إلى الله تعالى من حيث إنّ معاملة الرّسول كمعاملته، ولذلك قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ} [الفتح/ 10] ، وجعل ذلك خداعا تفظيعا لفعلهم، وتنبيها على عظم الرّسول وعظم أوليائه. وقول أهل اللّغة: إنّ هذا على حذف المضاف، وإقامة المضاف إليه مقامه، فيجب أن يعلم أنّ المقصود بمثله في الحذف لا يحصل لو أتي بالمضاف المحذوف لما ذكرنا من التّنبيه على أمرين: أحدهما: فظاعة فعلهم فيما تحرّوه من الخديعة، وأنّهم بمخادعتهم إيّاه يخادعون الله، والثاني: التّنبيه على عظم المقصود بالخداع، وأنّ معاملته كمعاملة الله، كما نبّه عليه بقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ ... الآية} [الفتح/ 10] ، وقوله تعالى: {وَهُوَ خادِعُهُمْ} [النساء/ 142] ،
قيل معناه: مجازيهم بالخداع، وقيل: على وجه آخر مذكور في قوله تعالى: {وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ} [آل عمران/ 54] «1» ،
وقيل: خَدَعَ الضَّبُّ أي: استتر في جحره، واستعمال ذلك في الضّبّ أنه يعدّ عقربا تلدغ من يدخل يديه في جحره، حتى قيل: العقرب بوّاب الضّبّ وحاجبه «2» ، ولاعتقاد الخديعة فيه قيل: أَخْدَعُ من ضبّ «3» ،
وطريق خَادِع وخَيْدَع: مضلّ، كأنه يخدع سالكه. والمَخْدَع:
بيت في بيت، كأنّ بانيه جعله خادعا لمن رام تناول ما فيه، وخَدَعَ الريق: إذا قلّ «4» ، متصوّرا منه هذا المعنى، والأَخْدَعَان «5» تصوّر منهما الخداع لاستتارهما تارة، وظهورهما تارة، يقال: خَدَعْتُهُ: قطعت أَخْدَعَهُ، وفي الحديث: «بين يدي السّاعة سنون خَدَّاعَة» «6» أي: محتالة لتلوّنها بالجدب مرّة، وبالخصب مرّة.
(1) أي: هذا من باب المشاكلة في اللفظ.
(2) انظر: البصائر 2/ 530، وعمدة الحفاظ: خدع.
(3) انظر الأمثال ص 364.
(4) انظر: المجمل 2/ 279.
(5) هما عرقان خفيان في موضع الحجامة من العنق.
(6) الحديث عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: «قبل الساعة سنون خداعة يكذّب فيها الصادق، ويصدّق فيها الكاذب، ويخوّن فيها الأمين، ويؤتمن الخائن، وينطق بها الرويبضة» ويروى عن أنس عن النبي: «وإنّ أمام الدجال سنين خداعة» .. إلخ. قال ابن كثير: هذا إسناد قوي جيد. انظر: مسند أحمد 2/ 338، والفتن والملاحم لابن كثير 1/ 57، والدر المنثور 7/ 475.