(فلح)
الفَلْحُ: الشّقّ، وقيل: الحديد بالحديد يُفْلَحُ «1» ، أي: يشقّ.
والفَلَّاحُ: الأكّار لذلك، والفَلَاحُ: الظَّفَرُ وإدراك بغية، وذلك ضربان:
دنيويّ وأخرويّ، فالدّنيويّ: الظّفر بالسّعادات التي تطيب بها حياة الدّنيا، وهو البقاء والغنى والعزّ، وإيّاه قصد الشاعر بقوله:
أَفْلِحْ بما شئت فقد يدرك بال ... ضعف وقد يخدّع الأريب «2»
وفَلَاحٌ أخرويّ، وذلك أربعة أشياء: بقاء بلا فناء، وغنى بلا فقر، وعزّ بلا ذلّ، وعلم بلا جهل. ولذلك قيل: «لا عيش إلّا عيش الآخرة» «3»
وقال تعالى: {وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ} [العنكبوت/ 64] ، {أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [المجادلة/ 22] ، {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى} [الأعلى/ 14] ، {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها} [الشمس/ 9] ، {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ} [المؤمنون/ 1] ، {لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [البقرة/ 189] ، {إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ} [المؤمنون/ 117] ، {فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [الحشر/ 9] ، وقوله: {وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلى} [طه/ 64] ، فيصحّ أنهم قصدوا به الفلاح الدّنيويّ، وهو الأقرب، وسمّي السّحور الفَلَاحَ، ويقال: إنه سمّي بذلك لقولهم عنده: حيّ على الفلاح، وقولهم في الأذان: (حي على الفَلَاحِ) أي: على الظّفر الذي جعله الله لنا بالصلاة، وعلى هذا قوله (حتّى خفنا أن يفوتنا الفلاح) «4» ، أي: الظّفر الذي جعل لنا بصلاة العتمة.
(1) انظر: المجمل 3/ 705، واللسان (فلح) ، والأمثال ص 96.
(2) البيت لعبيد بن الأبرص، من قصيدة له مطلعها:
أقفر من أهله ملحوب ... فالقطبيّات فالذّنوب
وهو في ديوانه ص 26، وتفسير القرطبي 1/ 182.
(3) الحديث عن أنس بن مالك قال: قالت الأنصار يوم الخندق:
نحن الذين بايعوا محمدا ... على الجهاد ما بقينا أبدا
فأجابهم النبي صلّى الله عليه وسلم: لا عيش إلا عيش الآخرة، فأكرم الأنصار والمهاجرة». أخرجه البخاري في فضائل الصحابة 7/ 90، ومسلم برقم 1805، وأحمد 3/ 170.
(4) شطر من حديث وفيه: «فجمع نساءه وأهله واجتمع الناس، قال: فقام بنا حتى خشينا أن يفوتنا الفلاح. قيل: وما الفلاح؟ قال: السحور. قال: ثم لم يقم بنا شيئا من بقية الشهر» .
أخرجه أبو داود برقم (1375) ، وابن ماجة 1/ 420، والنسائي 3/ 83: باب من صلّى مع الإمام حتى ينصرف، وأحمد 5/ 160.