فهرس الكتاب

الصفحة 295 من 1755

{وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ(190)}

(عدا)

العَدُوُّ: التّجاوز ومنافاة الالتئام، فتارة يعتبر بالقلب، فيقال له: العَدَاوَةُ والمُعَادَاةُ، وتارة بالمشي، فيقال له: العَدْوُ، وتارة في الإخلال بالعدالة في المعاملة، فيقال له: العُدْوَانُ والعَدْوُ. قال تعالى: {فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ} [الأنعام/ 108] ، وتارة بأجزاء المقرّ، فيقال له: العَدْوَاءُ. يقال: مكان ذو عَدْوَاءَ «1» ، أي: غير متلائم الأجزاء. فمن المُعَادَاةِ يقال: رجلٌ عَدُوٌّ، وقومٌ عَدُوٌّ. قال تعالى: {بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ} [طه/ 123] ، وقد يجمع على عِدًى وأَعْدَاءٍ. قال تعالى: {وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْداءُ اللَّهِ} [فصلت/ 19] ، والعَدُوُّ ضربان:

أحدهما: بقصد من المُعَادِي نحو: {فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ} [النساء/ 92] ، {جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ} [الفرقان/ 31] ، وفي أخرى: {عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ} [الأنعام/ 112] .

والثاني: لا بقصده بل تعرض له حالة يتأذّى بها كما يتأذّى ممّا يكون من العِدَى، نحو قوله: {فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ} [الشعراء/ 77] ، وقوله في الأولاد: {عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ} [التغابن/ 14] ، ومن العَدْوِ يقال: فَعَادَى عِدَاءً بين ثور ونعجة «2»

أي: أَعْدَى أحدهما إثر الآخر، وتَعَادَتِ المواشي بعضها في إثر بعض، ورأيت عِدَاءَ القوم الّذين يَعْدُونَ من الرَّجَّالَةِ.

والاعْتِدَاءُ:

مجاوزة الحقّ. قال تعالى: {وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرارًا لِتَعْتَدُوا} [البقرة/ 231] ، وقال: {وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ} [النساء/ 14] ، {اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ} [البقرة/ 65] ، فذلك بأخذهم الحيتان على جهة الاستحلال، قال: {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها} [البقرة/ 229] ، وقال: {فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ} [المؤمنون/ 7] ، {فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ} [البقرة/ 178] ، {بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ} [الشعراء/ 166] ، أي: مُعْتَدُونَ، أو مُعَادُونَ، أو متجاوزون الطّور، من قولهم: عَدَا طوره، {وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} [البقرة/ 190] . فهذا هو الاعْتِدَاءُ على سبيل الابتداء لا على سبيل المجازاة، لأنه قال: {فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ} [البقرة/ 194] ، أي: قابلوه بحسب اعْتِدَائِهِ وتجاوزوا إليه بحسب تجاوزه.

ومن العُدْوَانِ المحظور ابتداء قوله: {وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ} [المائدة/ 2] ، ومن العُدْوَانِ الذي هو على سبيل المجازاة، ويصحّ أن يتعاطى مع من ابتدأ قوله: {فَلا عُدْوانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ} [البقرة/ 193] ، {وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ عُدْوانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نارًا} [النساء/ 30] ، وقوله تعالى: {فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ} [البقرة/ 173] ، أي: غير باغ لتناول لذّة، {وَلا عادٍ} أي متجاوز سدّ الجوعة.

وقيل: غير باغ على الإمام ولا عَادٍ في المعصية طريق المخبتين «3» .

وقد عَدَا طورَهُ: تجاوزه، وتَعَدَّى إلى غيره، ومنه: التَّعَدِّي في الفعل. وتَعْدِيَةُ الفعلِ في النّحو هو تجاوز معنى الفعل من الفاعل إلى المفعول. وما عَدَا كذا يستعمل في الاستثناء، وقوله: {إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوى} [الأنفال/ 42] ، أي: الجانب المتجاوز للقرب.

(1) العدواء: المكان الذي لا يطمئن من قعد عليه. انظر: المجمل 3/ 653.

(2) شطر بيت، وعجزه:

دراكا ولم ينضح بماء فيغسل

وهو لامرئ القيس في ديوانه ص 120.

(3) وهذا قول مجاهد. وانظر: الدر المنثور 1/ 408. [ ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت