فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 1755

{بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ(1)}

(أله)

الله: قيل: أصله إله فحذفت همزته، وأدخل عليها الألف واللام، فخصّ بالباري تعالى، ولتخصصه به قال تعالى: {هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا} [سورة مريم/ 65] .

وإله جعلوه اسما لكل معبود لهم، وكذا اللات، وسمّوا الشمس إِلَاهَة «1» لاتخاذهم إياها معبودا.

وأَلَهَ فلان يَأْلُهُ الآلهة: عبد، وقيل: تَأَلَّهَ.

فالإله على هذا هو المعبود «2» .

وقيل: هو من: أَلِهَ، أي: تحيّر، وتسميته بذلك إشارة إلى ما قال أمير المؤمنين عليّ رضي الله عنه: (كلّ دون صفاته تحبير الصفات، وضلّ هناك تصاريف اللغات) وذلك أنّ العبد إذا تفكّر في صفاته تحيّر فيها، ولهذا روي: «تفكّروا في آلاء الله ولا تفكّروا في الله» «3» .

وقيل: أصله: ولاه، فأبدل من الواو همزة، وتسميته بذلك لكون كل مخلوق والها نحوه، إمّا بالتسخير فقط كالجمادات والحيوانات، وإمّا بالتسخير والإرادة معا كبعض الناس، ومن هذا الوجه قال بعض الحكماء: الله محبوب الأشياء كلها «4» ، وعليه دلّ قوله تعالى: {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ} [سورة الإسراء/ 44] .

وقيل: أصله من: لاه يلوه لياها، أي: احتجب.

قالوا: وذلك إشارة إلى ما قال تعالى: {لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ} [سورة الأنعام/ 103] ، والمشار إليه بالباطن في قوله:

{وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ} [سورة الحديد/ 3] . وإِلَهٌ حقّه ألا يجمع، إذ لا معبود سواه، لكن العرب لاعتقادهم أنّ هاهنا معبودات جمعوه، فقالوا: الآلهة. قال تعالى: {أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنا} [سورة الأنبياء/ 43] ، وقال:

وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ [سورة الأعراف/ 127] وقرئ:

(وإلاهتك) «5» أي: عبادتك. ولاه أنت، أي: لله، وحذف إحدى اللامين.

«اللهم» قيل: معناه: يا الله، فأبدل من الياء في أوله الميمان في آخره «6» ، وخصّ بدعاء الله، وقيل: تقديره: يا الله أمّنا بخير «7» ، مركّب تركيب حيّهلا.

(1) وقال في ذلك ابن مالك في مثلّثه:

والشمس سمّاها صدوق النبأة ... إلاهة واضممه للإضراب

(2) وفي ذلك يقول الفقيه محمد سيد بن أبت اليعقوبي الشنقيطي رحمه الله:

الله مشتق وقيل: مرتجل ... وهو أعرف المعرّفات جل

أله أي: عبد، أو من الأله ... وهو اعتماد الخلق أو من الوله

أو المحجّب عن العيان ... من: لاهت العروس في البنيان

أو أله الحيران من قول العرب ... أو من: ألهت، أي: سكنت للأرب.

(3) الحديث رواه أبو نعيم في الحلية عن ابن عباس بلفظ: «تفكروا في خلق الله ولا تفكروا في الله» ورواه ابن أبي شيبة في كتاب العرش ص 59 من قوله عن ابن عباس بلفظ: «تفكروا في كل شيء ولا تتفكروا في الله» .

وجاء أحاديث كثيرة بمعناها قال العجلوني: وأسانيدها ضعيفة لكن اجتماعها يكسبه قوة، ومعناه صحيح.

راجع: كشف الخفاء 1/ 311، والنهاية في غريب الحديث 1/ 63.

(4) انظر: عمدة الحفاظ: (أله) .

(5) وبها قرأ عليّ بن أبي طالب وابن عباس والضحاك، وهي قراءة شاذة، راجع: القرطبي 7/ 262.

(6) وهذا قول الخليل رحمه الله، انظر: اللسان (أله) ، ومعاني الفراء 1/ 203، والغريبين للهروي 1/ 79.

(7) وهذا قول الفراء، ذكره في معاني القرآن 1/ 203.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت