فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 1755

{قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ(68)}

(دعا)

الدُّعَاء كالنّداء، إلّا أنّ النّداء قد يقال بيا، أو أيا، ونحو ذلك من غير أن يضمّ إليه الاسم، والدُّعَاء لا يكاد يقال إلّا إذا كان معه الاسم، نحو: يا فلان، وقد يستعمل كلّ واحد منهما موضع الآخر. قال تعالى: {كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إِلَّا دُعاءً وَنِداءً} [البقرة/ 171] ، ويستعمل استعمال التسمية، نحو: دَعَوْتُ ابني زيدا، أي: سمّيته، قال تعالى: {لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا} [النور/ 63] ، حثّا على تعظيمه، وذلك مخاطبة من كان يقول: يا محمد، ودَعَوْتَهُ: إذا سألته، وإذا استغثته، قال تعالى: {قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ} [البقرة/ 68] ، أي: سله، وقال: {قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ} [الأنعام/ 40 - 41] ، تنبيها أنّكم إذا أصابتكم شدّة لم تفزعوا إلّا إليه، {وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا} [الأعراف/ 56] ، {وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ} [البقرة/ 23] ، {وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ دَعا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ} [الزمر/ 8] ، {وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ الضُّرُّ دَعانا لِجَنْبِهِ} [يونس/ 12] ، {وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ} [يونس/ 106] ، وقوله: {لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا واحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا} [الفرقان/ 14] ، هو أن يقول: يا لهفاه، ويا حسرتاه، ونحو ذلك من ألفاظ التأسّف، والمعنى: يحصل لكم غموم كثيرة.

وقوله: {ادْعُ لَنا رَبَّكَ} [البقرة/ 68] ، أي: سله. والدُّعاءُ إلى الشيء: الحثّ على قصده قالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ [يوسف/ 33] ، وقال: {وَاللَّهُ يَدْعُو إِلى دارِ السَّلامِ} [يونس/ 25] ، وقال: {يا قَوْمِ ما لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ} [غافر/ 41 - 42] ، وقوله: {لا جَرَمَ أَنَّما تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ} [غافر/ 43] ، أي: رفعة وتنويه.

والدَّعْوَةُ مختصّة بادّعاء النّسبة «1» ، وأصلها للحالة التي عليها الإنسان، نحو: القعدة والجلسة.

وقولهم: «دَعْ دَاعِي اللّبن» «2» أي: غُبْرَةً «3» تجلب منها اللّبن. والادِّعاءُ: أن يدّعي شيئا أنّه له، وفي الحرب الاعتزاء، قال تعالى: {وَلَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ نُزُلًا} [فصلت/ 31 - 32] ، أي: ما تطلبون، والدَّعْوَى: الادّعاء، قال: {فَما كانَ دَعْواهُمْ إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا} [الأعراف/ 5] ، والدَّعْوَى: الدّعاء، قال: {وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ} [يونس/ 10] .

(1) قال ابن فارس: والدّعوة في النسب بالكسر. قال أبو عبيدة: يقال في النسب دعوة، بالكسر، وإلى الطعام دعوة، بالفتح. انظر: المجمل 2/ 326.

(2) هذا حديث وقد أخرجه أبو عبيد في غريبه 2/ 9، وأحمد في مسنده 4/ 76، وعنده عن ضرار بن الأزور قال: بعثني أهلي بلقوح إلى النبي صلّى الله عليه وسلم، فحلبتها فقال: «دع داعي اللبن» ، ثم صار مثلا.

(3) غبر كل شيء: بقيّته، وقد غلب ذلك على بقية اللبن في الضرع، وعلى بقية دم الحيض. انظر: اللسان (غبر) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت