فهرس الكتاب

الصفحة 904 من 1755

{التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ(112)}

(نكر)

الإِنْكَارُ: ضِدُّ العِرْفَانِ. يقال: أَنْكَرْتُ كذا، ونَكَرْتُ، وأصلُه أن يَرِدَ على القَلْبِ ما لا يتصوَّره، وذلك ضَرْبٌ من الجَهْلِ. قال تعالى: {فَلَمَّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ} [هود/ 70] ، {فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ} [يوسف/ 58]

وقد يُستعمَلُ ذلك فيما يُنْكَرُ باللّسانِ، وسَبَبُ الإِنْكَارِ باللّسانِ هو الإِنْكَارُ بالقلبِ لكن ربّما يُنْكِرُ اللّسانُ الشيءَ وصورتُه في القلب حاصلةٌ، ويكون في ذلك كاذبًا. وعلى ذلك قوله تعالى: {يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها} [النحل/ 83] ، {فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ} [المؤمنون/ 69] ، {أَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ} [غافر/ 81]

والمُنْكَرُ: كلُّ فِعْلٍ تحكُم العقولُ الصحيحةُ بقُبْحِهِ، أو تتوقَّفُ في استقباحِهِ واستحسانه العقولُ، فتحكم بقبحه الشّريعة، وإلى ذلك قصد بقوله: {الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ} [التوبة/ 112] ، {كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ} [المائدة/ 79] ، {وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ} [آل عمران/ 104] ، {وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ} [العنكبوت/ 29]

وتَنْكِيرُ الشَّيْءِ من حيثُ المعنى جعْلُه بحيث لا يُعْرَفُ. قال تعالى: {نَكِّرُوا لَها عَرْشَها} [النمل/ 41] وتعريفُه جعْلُه بحيث يُعْرَفُ.

واستعمال ذلك في عبارة النحويِّين هو أن يُجْعَلَ الاسم على صِيغَةٍ مخصوصةٍ، ونَكَرْتُ على فُلَانٍ وأَنْكَرْتُ: إذا فَعَلْتُ به فِعْلًا يَرْدَعُهُ. قال تعالى: {فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ} [الملك/ 18] أي: إِنْكَارِي.

والنُّكْرُ: الدّهاءُ والأمْرُ الصَّعْبُ الذي لا يُعْرَفُ، وقد نَكَرَ نَكَارَةً «1» ، قال تعالى: {يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلى شَيْءٍ نُكُرٍ} [القمر/ 6] .

وفي الحديث: «إِذَا وُضِعَ المَيِّتُ فِي القَبْرِ أَتَاهُ مَلَكَانِ مُنْكَرٌ وَنَكِيرٌ» «2» ، واستُعِيرَتِ المُنَاكَرَةُ للمُحَارَبَةِ.

(1) قال السرقسطي: ونكر نكارة ونكرا، وأنكر فهو نكر ومنكر: إذا صار داهيا. ونكرت: لا يتصرّف تصرف الأفعال.

الأفعال 3/ 124 - 125.

(2) الحديث عن أنس بن مالك أنّ رسول الله قال: «إنّ العبد إذا وضع في قبره وتولّى عنه أصحابه - وإنّه ليسمع قرع نعالهم - أتاه ملكان فيقعدانه ... » الحديث أخرجه البخاري 3/ 232 باب في عذاب القبر، ومسلم برقم (2870) . وللترمذي - وهي رواية المؤلف: «إذا قبر الميت أتاه ملكان أسودان أزرقان، يقال أحدهما: المنكر، والآخر: النكير ... » الحديث بطوله أخرجه في عذاب القبر، وقال: حديث حسن غريب (انظر عارضة الأحوذي 4/ 291) ، وابن حبان برقم (780) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت