(دهر)
الدّهر في الأصل: اسم لمدّة العالم من مبدأ وجوده إلى انقضائه، وعلى ذلك قوله تعالى: {هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ} [الدهر/ 1] ، ثمّ يعبّر به عن كلّ مدّة كثيرة، وهو خلاف الزمان، فإنّ الزّمان يقع على المدّة القليلة والكثيرة، ودَهْرُ فلان: مدّة حياته، واستعير للعادة الباقية مدّة الحياة، فقيل: ما دهري بكذا، ويقال: دَهَرَ فلانا نائبة دَهْرًا، أي: نزلت به، حكاه (الخليل) «1» ، فالدّهر هاهنا مصدر، وقيل:
دَهْدَرَهُ دَهْدَرَةً، ودَهْرٌ دَاهِرٌ ودَهِيرٌ. وقوله عليه الصلاة والسلام: «لا تسبّوا الدّهر فإنّ الله هو الدّهر» «2»
قد قيل معناه: إنّ الله فاعل ما يضاف إلى الدّهر من الخير والشّرّ والمسرّة والمساءة، فإذا سببتم الذي تعتقدون أنه فاعل ذلك فقد سببتموه تعالى عن ذلك «3» .
وقال بعضهم «4» : الدّهر الثاني في الخبر غير الدّهر الأوّل، وإنما هو مصدر بمعنى الفاعل، ومعناه: أنّ الله هو الدّاهر، أي: المصرّف المدبّر المفيض لما يحدث، والأول أظهر «5» .
وقوله تعالى إخبارا عن مشركي العرب: {ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ} [الجاثية/ 24] ، قيل: عني به الزمان.
(1) انظر: العين 4/ 23، وفي عبارة المؤلف بعض التصرف. [ ]
(2) الحديث أخرجه مسلم عن أبي هريرة، وأحمد في المسند 5/ 399 والبخاري. فتح الباري 8/ 574.
(3) وهذا قول أبي عبيد في غريب الحديث 2/ 47.
(4) هو محمد بن داود الظاهري. انظر فتح الباري 8/ 574.
(5) نقله ابن حجر عنه في الفتح 8/ 575.