فهرس الكتاب

الصفحة 211 من 1755

{وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ(91)}

(ورى)

يقال: وَارَيْتُ كذا: إذا سترته. قال تعالى: {قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباسًا يُوارِي سَوْآتِكُمْ} [الأعراف/ 26] وتَوَارَى: استتر. قال تعالى: {حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ} [ص/ 32]

وروي أن النبيّ عليه الصلاة والسلام «كان إذا أراد غزوا وَرَّى بِغَيْرِهِ» «1» ، وذلك إذا ستر خبرا وأظهر غيره.

والوَرَى، قال الخليل «2» : الوَرَى: الأنامُ الذين على وجه الأرض في الوقت، ليس من مضى، ولا من يتناسل بعدهم، فكأنّهم الذين يسترون الأرض بأشخاصهم، و (وَرَاءُ) إذا قيل: وَرَاءُ زيدٍ كذا، فإنه يقال لمن خلفه. نحو قوله تعالى: {وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ} [هود/ 71] ، {ارْجِعُوا وَراءَكُمْ} [الحديد/ 13] ، {فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرائِكُمْ} [النساء/ 102] ، ويقال لما كان قدّامه نحو: {وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ} [الكهف/ 79] ، وقوله: {أَوْ مِنْ وَراءِ جُدُرٍ} [الحشر/ 14] ،

فإن ذلك يقال في أيّ جانب من الجدار، فهو وَرَاءَهُ باعتبار الذي في الجانب الآخر. وقوله: {وَراءَ ظُهُورِكُمْ} [الأنعام/ 94] ، أي: خلّفتموه بعد موتكم، وذلك تبكيت لهم في أن لم يتوصّلوا بمالهم إلى اكتساب ثواب الله تعالى به وقوله {فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ} [آل عمران/ 187] ، فتبكيت لهم. أي: لم يعملوا به ولم يتدبّروا آياته، وقوله: {فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ} [المؤمنون/ 7] ، أي: من ابتغى أكثر مما بيّناه، وشرعناه من تعرّض لمن يحرم التّعرّض له فقد تعدّى طوره، وخرق ستره، {وَيَكْفُرُونَ بِما وَراءَهُ} [البقرة/ 91] ، اقتضى معنى ما بعده، ويقال: وَرِيَ الزَّنْدُ يَرِي وَرْيًا: خرجت ناره، وأصله أن يخرج النّار من وَرَاءِ المقدح، كأنما تصوّر كمونها فيه كما قال:

ككمون النار في حجره «3»

يقال: وَرِيَ يَرِي مثل: وَلِيَ يَلِي. قال تعالى: {أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ} [الواقعة/ 71] ويقال: فلان وَارِي الزّندِ: إذا كان منجحا، وكابي الزّند: إذا كان مخفقا، واللّحمُ الوَارِي:

السّمينُ. والوَرَاءُ: ولدُ الولدِ، وقولهم:

(وَرَاءَكَ) «4» ، للإغراء ومعناه: تأخّر. يقال: وَرَاءَكَ أوسع لك، نصب بفعل مضمر. أي: ائت.

وقيل تقديره: يكن أوسع لك. أي: تنحّ، وائت مكانا أوسع لك. والتَّوْرَاةُ: الكتابُ الذي ورثوه عن موسى، وقد قيل: هو فَوْعَلَةٌ، ولم يجعل تَفْعَلَة لقلة وجود ذلك، والتاء بدل من الواو نحو: تَيْقُورٍ، لأنّ أصله وَيْقُورٌ، التاء بدل عن الواو من الوقار، وقد تقدّم «5» .

(1) قال كعب بن مالك: ولم يكن رسول الله صلّى الله عليه وسلم يريد غزوة إلا ورّى بغيرها، حتى كانت تلك الغزوة غزاها رسول الله في حرّ شديد. يريد غزوة تبوك. انظر: فتح الباري 8/ 113، باب: حديث كعب بن مالك، وأخرجه أبو داود برقم 2637.

(2) العين 8/ 305.

(3) العجز لأبي نواس، وصدره:

كمن الشّنان فيه لنا

وهو من قصيدة مطلعها:

أيها المنتاب عن عفره ... لست من ليلي ولا سمره

لا أذود الطير عن شجر ... قد بلوت المرّ من ثمره

وهو في ديوانه ص 427، وما يجوز للشاعر في الضرورة ص 24، والموشح ص 273.

(4) قال سيبويه: تنحّ ووراءك: إذا قلت: افطن لما خلفك.

انظر: الكتاب 1/ 249، وأصول النحو 1/ 141، والمسائل الحلبيات ص 106.

(5) تقدّم في مادة (توراة) في كتاب التاء. [ ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت