فهرس الكتاب

الصفحة 627 من 1755

{وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا(124)}

(أنث)

الأنثى: خلاف الذكر، ويقالان في الأصل اعتبارا بالفرجين، قال عزّ وجلّ: {وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى} [سورة النساء/ 124] ، ولمّا كان الأنثى في جميع الحيوان تضعف عن الذكر اعتبر فيها الضعف، فقيل لما يضعف عمله: أنثى، ومنه قيل: حديد أنيث «1» ، قال الشاعر:

... عندي ... جراز لا أفلّ ولا أنيث «2»

وقيل: أرض أنيث: سهل، اعتبارا بالسهولة التي في الأنثى، أو يقال ذلك اعتبارا بجودة إنباتها تشبيها بالأنثى، ولذا قال: أرض حرّة وولودة.

ولمّا شبّه في حكم اللفظ بعض الأشياء بالذّكر فذكّر أحكامه، وبعضها بالأنثى فأنّث أحكامها، نحو: اليد والأذن، والخصية، سميت الخصية لتأنيث لفظ الأنثيين، وكذلك الأذن. قال الشاعر:

ضربناه تحت الأنثيين على الكرد «3»

وقال آخر:

وما ذكر وإن يسمن فأنثى «4»

يعني: القراد، فإنّه يقال له إذا كبر: حلمة، فيؤنّث «5» .

وقوله تعالى: {إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِناثًا} [النساء/ 117] فمن المفسرين من اعتبر حكم اللفظ فقال: لمّا كانت أسماء معبوداتهم مؤنثة نحو: {اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَناةَ الثَّالِثَةَ} [سورة النجم/ 19 - 20] قال ذلك:

ومنهم - وهو أصحّ - من اعتبر حكم المعنى، وقال: المنفعل يقال له: أنيث، ومنه قيل للحديد الليّن: أنيث، فقال: ولمّا كانت الموجودات بإضافة بعضها إلى بعض ثلاثة أضرب:

-فاعلا غير منفعل، وذلك هو الباري عزّ وجلّ فقط.

-ومنفعلا غير فاعل، وذلك هو الجمادات.

-ومنفعلا من وجه كالملائكة والإنس والجن، وهم بالإضافة إلى الله تعالى منفعلة، وبالإضافة إلى مصنوعاتهم فاعلة، ولمّا كانت معبوداتهم من جملة الجمادات التي هي منفعلة غير فاعلة سمّاها الله تعالى أنثى وبكّتهم بها، ونبّههم على جهلهم في اعتقاداتهم فيها أنها آلهة، مع أنها لا تعقل ولا تسمع ولا تبصر، بل لا تفعل فعلا بوجه، وعلى هذا قول إبراهيم عليه الصلاة والسلام: {يا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا} [سورة مريم/ 42] .

وأمّا قوله عزّ وجل: {وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثًا} [سورة الزخرف/ 19] فلزعم الذين قالوا: إنّ الملائكة بنات الله.

(1) انظر: المجمل 1/ 104، واللسان (أنث) 2/ 113.

(2) البيت لصخر الغيّ الهذلي وشطره الأول:

فيعلمه بأنّ العقل عندي

وهو في ديوان الهذليين 2/ 223، واللسان (أنث) ، والبحر المحيط 3/ 352.

(3) هذا عجز بيت للفرزدق، وشطره:

وكنّا إذا القيسيّ نبّ عوده

وهو في ديوانه ص 160، والحجة في القراءات للفارسي 2/ 56، والمحكم 6/ 465.

(4) الشطر لم أجد قائله، وعجزه:

شديد الأزم ليس له ضروس

وهو في اللسان والصحاح (ضرس) ، والتكملة للفارسي ص 364، والاقتضاب ص 418، وحياة الحيوان للدميري 1/ 338، والمسائل البصريات 1/ 381 ويروى [سورة يكبر] بدل [سورة يسمن] .

(5) قال الأصمعي: يقال للقراد أول ما يكون صغيرا قمقامة، ثم يصير حمنانة ثم يصير قرادا ثم يصير حلما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت