{وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي ... (150) }
(رجع)
الرُّجُوعُ: العود إلى ما كان منه البدء، أو تقدير البدء مكانا كان أو فعلا، أو قولا، وبذاته كان رجوعه، أو بجزء من أجزائه، أو بفعل من أفعاله. فَالرُّجُوعُ: العود، والرَّجْعُ: الإعادة، والرَّجْعَةُ والرِّجْعَةُ في الطّلاق، وفي العود إلى الدّنيا بعد الممات، ويقال: فلان يؤمن بِالرَّجْعَةِ.
والرِّجَاعُ: مختصّ برجوع الطّير بعد قطاعها.
فمن الرّجوع قوله تعالى: {لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ} [المنافقون/ 8] ، {فَلَمَّا رَجَعُوا إِلى أَبِيهِمْ} [يوسف/ 63] ، {وَلَمَّا رَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ} [الأعراف/ 150] ، {وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا} [النور/ 28] ، ويقال: رَجَعْتُ عن كذا رَجْعًا، ورَجَعْتُ الجواب «1» نحو قوله: {فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلى طائِفَةٍ مِنْهُمْ} [التوبة/ 83] ، وقوله: {إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ} [المائدة/ 48] ، وقوله: {إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى} [العلق/ 8] ، وقوله تعالى: {ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ} [الأنعام/ 164] ، يصحّ أن يكون من الرُّجُوعِ، كقوله: ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
«2» ، ويصحّ أن يكون من الرّجع، كقوله: {ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} «3» ، وقد قرئ: وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ «4» بفتح التّاء وضمّها، وقوله: {لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [الأعراف/ 168] ، أي: يرجعون عن الذّنب، وقوله: {وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ} [الأنبياء/ 95] ، أي: حرّمنا عليهم أن يتوبوا ويرجعوا عن الذّنب، تنبيها أنه لا توبة بعد الموت كما قال: {قِيلَ ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا} [الحديد/ 13] ، وقوله: {بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ} [النمل/ 35] ، {فمن الرّجوع، أو من رجع الجواب، كقوله: يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ الْقَوْلَ} [سبأ/ 31] ، وقوله: {ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ ماذا يَرْجِعُونَ} [النمل/ 28] ، فمن رجع الجواب لا غير، وكذا قوله: {فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ} [النمل/ 35] ، وقوله: {وَالسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ} [الطارق/ 11] ، أي: المطر «5» ، وسمّي رجعا لردّ الهواء ما تناوله من الماء، وسمي الغدير رَجْعًا إمّا لتسميته بالمطر الذي فيه، وإمّا لِتَرَاجُعِ أمواجه وتردّده في مكانه. ويقال: ليس لكلامه مَرْجُوعٌ، أي: جواب. ودابة لها مرجوع:
يمكن بيعها بعد الاستعمال، وناقة رَاجِعٌ: تردّ ماء الفحل فلا تقبله، وأَرْجَعَ يده إلى سيفه ليستلّه، والارْتِجَاعُ: الاسترداد، وارْتَجَعَ إبلا إذا باع الذّكور واشترى إناثا، فاعتبر فيه معنى الرّجع تقديرا، وإن لم يحصل فيه ذلك عينا، واسْتَرْجَعَ فلان إذا قال: إنّا لله وإنّا إليه راجعون. والتَّرْجِيعُ: ترديد الصّوت باللّحن في القراءة وفي الغناء، وتكرير قول مرّتين فصاعدا، ومنه: التَّرْجِيعُ في الأذان «6» .
والرَّجِيعُ: كناية عن أذى البطن للإنسان والدّابّة، وهو من الرُّجُوعِ، ويكون بمعنى الفاعل، أو من الرَّجْعِ ويكون بمعنى المفعول، وجبّة رَجِيعٌ، أعيدت بعد نقضها، ومن الدابّة: ما رَجَعْتَهُ من سفر إلى سفر «7» ، والأنثى رَجِيعَةٌ. وقد يقال: دابّة رَجِيعٌ، ورجْعُ سفر: كناية عن النّضو «8» ، والرَّجِيعُ من الكلام: المردود إلى صاحبه أو المكرّر.
(1) قال ابن منظور: ورجعان الكتاب: جوابه، يقال: رجع إليّ الجواب يرجع رجعا ورجعانا. انظر: اللسان (رجع) .
(2) سورة البقرة: آية 28، وهي قراءة يعقوب، وما جاء منه إذا كان من رجوع الآخرة بفتح حروف المضارعة وكسر الجيم. راجع: إرشاد المبتدي وتذكرة المنتهي ص 215.
(3) وهي قراءة نافع وابن كثير وأبي عمرو وعاصم وأبي جعفر. انظر: الإتحاف ص 131، والآية رقمها 281 من سورة البقرة.
(4) سورة البقرة: آية 281.
قرأ تُرْجَعُونَ يعقوب وأبو عمرو، والباقون ترجعون انظر: إرشاد المبتدي ص 215، والإتحاف ص 131.
(5) قال ابن عباس في الآية: المطر بعد المطر. انظر: الدر المنثور 8/ 476.
(6) قيل: هو تقارب ضروب الحركات في الصوت، وقد حكى عبد الله بن المغفّل ترجيعه بمدّ الصوت في القراءة، نحو آء آء آء. انظر: اللسان (رجع) ، والنهاية 2/ 202، ومعالم السنن 1/ 153.
(7) قال ابن فارس: والرّجيع من الدواب: ما رجعته من سفر إلى سفر. انظر: المجمل 2/ 422.
(8) النّضو: البعير المهزول.