فهرس الكتاب

الصفحة 294 من 1755

وعني بالكلب الحرص بدلالة أنه يقال: كلب فلان: إذا أفرط في الحرص، وقولهم: هو أحرص من كلب «1» .

وقوله تعالى: {وَإِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ} [الحج/ 26] يعني: مكة، و {قالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ} [التحريم/ 11] ، أي: سهّل لي فيها مقرّا، {وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً} [يونس/ 87]

يعني: المسجد الأقصى.

وقوله عزّ وجل: {فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [الذاريات/ 36] ، فقد قيل:

إشارة إلى جماعة البيت فسمّاهم بيتا كتسمية نازل القرية قرية. والبَيَاتُ والتَّبْيِيتُ: قصد العدوّ ليلا.

قال تعالى: {أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا بَياتًا وَهُمْ نائِمُونَ} [الأعراف/ 97] ، {بَياتًا أَوْ هُمْ قائِلُونَ} [الأعراف/ 4] .

والبَيُّوت: ما يفعل بالليل، قال تعالى: {بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنْهُمْ} [النساء/ 81] . يقال لكلّ فعل دبّر فيه بالليل:

بُيِّتَ، قال تعالى: {إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ} [النساء/ 108] ، وعلى ذلك قوله عليه السلام: «لا صيام لمن لم يبيّت الصيام من الليل» «2» .

وبَاتَ فلان يفعل كذا عبارة موضوعة لما يفعل بالليل، كظلّ لما يفعل بالنهار، وهما من باب العبارات.

(1) ومن أمثالهم: أحرص من كلب على جيفة، ومن كلب على عرق، والعرق: العظم عليه اللحم. راجع: مجمع الأمثال 1/ 228.

(2) الحديث أخرجه ابن ماجه عن حفصة قالت: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: «لا صيام لمن لم يفرضه من الليل» وهو في سننه 1/ 542، والفتح الكبير 3/ 346. وفي الموطأ عن ابن عمر أنه كان يقول: «لا يصوم إلا من أجمع الصيام قبل الفجر» ، وعن حفصة عن النبي صلّى الله عليه وسلم قال: «من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له» قال ابن عبد البر: اضطرب في إسناده، وهو أحسن ما روي مرفوعا في هذا الباب. اهـ. راجع شرح الزرقاني للموطأ 2/ 157، وتنوير الحوالك 1/ 270، وأخرجه أبو داود في الصوم، راجع معالم السنن 2/ 134، والنسائي 4/ 196، وأحمد 6/ 87، وانظر: شرح السنة 6/ 268.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت