فهرس الكتاب

الصفحة 539 من 1755

(خبث)

الخُبْثُ والخَبِيثُ: ما يكره رداءة وخساسة، محسوسا كان أو معقولا، وأصله الرّديء الدّخلة «1» الجاري مجرى خَبَثِ الحديد، كما قال الشاعر:

سبكناه ونحسبه لجينا ... فأبدى الكير عن خبث الحديد «2»

وذلك يتناول الباطل في الاعتقاد، والكذب في المقال، والقبيح في الفعال، قال عزّ وجلّ: {وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ} [الأعراف/ 157] ، أي: ما لا يوافق النّفس من المحظورات، وقوله تعالى: {وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ تَعْمَلُ الْخَبائِثَ} [الأنبياء/ 74] ، فكناية عن إتيان الرّجال. وقال تعالى: {ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ} [آل عمران/ 179] ، أي: الأعمال الخبيثة من الأعمال الصالحة، والنّفوس الخبيثة من النّفوس الزّكيّة. وقال تعالى: {وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ} [النساء/ 2] ، أي: الحرام بالحلال، وقال تعالى: {الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ} [النور/ 26] ، أي: الأفعال الرّديّة والاختيارات المبهرجة لأمثالها، وكذا: الْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ، وقال تعالى: {قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ} [المائدة/ 100] ، أي: الكافر والمؤمن، والأعمال الفاسدة والأعمال الصّالحة، وقوله تعالى: {وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ} [إبراهيم/ 26] ، فإشارة إلى كلّ كلمة قبيحة من كفر وكذب ونميمة وغير ذلك، وقال صلّى الله عليه وسلم: «المؤمن أطيب من عمله، والكافر أخبث من عمله» «3» ويقال: خبيث مُخْبِث، أي: فاعل الخبث.

(1) الدّخلة: البطانة الداخلة.

(2) البيت في البصائر 2/ 522، والمستطرف 1/ 38 دون نسبة، والتمثيل والمحاضرة ص 288.

(3) لم أجده في الحديث، لكن جاء نحوه عن عليّ بن أبي طالب قال: فاعل الخير خير منه، وفاعل الشر شرّ منه. نهج البلاغة ص 665.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت