العامة اعتقدته بما يليق به، وكل حال أثبته العموم جحدته الخصوص فهو عند الخاص
منزه عن كل ما وصفه به العام لأن العام أثبتوه من حيث العبودية والخاص أثبتوه من
حيث الربوبية.
قال بعضهم في قوله تعالى: (إن في خلق السماوات والأرض) : إن الخواص لم
ينظروا إلى الكون والحوادث إلا بمشاهدة الآيات، وما شاهدوا الآيات إلا بمشاهدة الحق
فيها، ومن شاهد الحق لم يمازج سريرته طعم الحدث، وأنى بالحدث لمن الحدث عنده
غيرحدث.
قال النصرآباذي: من لم يكن من أولي الألباب لم يكن له في النظر إلى السماوات
والأرض اعتبار، وأولوا الألباب هم الناظرون إلى الخلق بعين الحق.
قوله تعالى: (الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم)
آل عمران: (191) الذين يذكرون الله) [الآية: 191] .
قال أبو العباس بن عطاء: يذكرونه قياماً بشرط قيامهم لوفاء الذكر، ويذكرونه
قعوداً بقعودهم عن المخالفات، وعلى جنوبهم على كل جهة يجنبهم عليها أي يحملهم.
وسئل بعضهم هل في الجنة ذكر؟
قال: الذكر طرد الغفلة فإذا ارتفعت الغفلة فلا معنى لذكره وأنشد:
(كفى حزناً أنى أناديك أبياً كأنى بعيد وكأنك غائب
(وأطلب منك الفضل من غير رغبة ولم أر مثلي زاهداً فيك راغب
قال جعفر: يذكرون الله تعالى قياما في مشاهدات الربوبية، وقعودا في إقامة
الخدمة، وعلى جنوبهم في رؤية الزلف.
قال الواسطي: كل ذاكر على قدر مطالعة قلبه بذكر، فمن طالع ملك الجلال ذكره
بذلك، ومن طالع ملك رحمته ذكره بذلك، ومن طالع ملك معرفته ذكره على ذلك،
ومن طالع ملك سخطه وغضبه كان ذكره أهيب، ومن طالع المذكور أغلق عليه باب
الذكر.
قال النصر آباذي: الذين يذكرون الله قياما وقعودا بقيوميته"أفمن هو قائم على كل"
نفس بما كسبت". وقعودا بمجالسة أنا جليس من ذكرني". وعلى جنوبهم إشارة) يا
حسرتا على ما فرطت في جنب الله).
قال بعضهم:"الذين يذكرون الله قياما": يذكرونه قائمين باتباع أمر الله، وقعودا أي
قعودا عن زواجره ونواهيه، وعلى جنوبهم أي وعلى اجتنابهم مطالعات المخالفات
بحال.
وقيل: الأصل في الذكر أنه ذكرك إما بالتوحيد أو بالإلحاد، وذكرك للعطية أو