للمحبة فما أظهر عليك من نعمته ظهر عليك من ذكره قال النبي (صلى الله عليه وسلم) :"كل ميسر لما"
خلق له"."
قال سهل: ما ذكره أحد إلا من غفلة.
قال فارس: الذكر طرد الغفلة وليس للمذكور من الذكر إلا حظ الذاكر منه، وكل
من ذكر فبنفسه بدأ لأن ثمرته عائدة عليه والحق وراء ذلك.
قال ذو النون: إنما حسن ذكرك له لأنه تبع ذكره لك، ولولا ذاك لكان كسائر
أفعالك.
قال القناد: الذكر غذاء الأرواح كما أن الطعام غذاء الأشباح.
قال الشبلي رحمة الله تعالى عليه: ذكر الغفلة يكون جوابه اللغز. وأنشد:
(ما إن ذكرتك إلا هم يلعنني سري وذكري وفكري عند ذكراكا
(حتى كأن رقيبا منك يهتف بي
إياك ويحك والتذكار إياكا
قوله تعالى: (ويتفكرون في خلق السماوات والأرض) .
قال بعضهم: قدم الذكر على التفكر، ليتم شكر النعمة على حسب استحقاق المزيد
من واجب الشكر لأن الفكر يبرئ الكل منك، ولا ينصرف إلا بحق.
قال بعضهم: فكرة العامة في العواقب، وفكرة الخاصة في السوابق، وفكرة
الأوساط في الطوارق وهذا يدخل في مثلات تفسير قوله تعالى: (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا) .
قال بعضهم: الفكرة بالملاحظة والبصيرة والنجيزة، فخلوص النجايز أورثت
مطالعات المعارف وسلامة البصائر أورثت الضياء في الضمائر وملاحظة الكريم أوجبت
البر والنعيم.
قال بعضهم: التفكر يتولد على قدر اليقين ولا يخلو القلب من فكرتين: فكرة في
الآخرة وفكرة في الدنيا، ومن صحة التفكر أن يكون حشوه اليقين والرجوع إلى الحق،
ومن فساد التفكر ان يجلب عليك الكدورات والشبهات.
قال بعضهم: التفكر أن تتفكر في تنبهك وغفلتك وطاعتك ومعصيتك، فإذا تفكرت
فيه خلص لك أفعالك.
قال بعضهم: هو رؤية الله تعالى قبل التفكر في الأشياء، وواسطة التفكر أن ترى
الأشياء قائمة بالله تعالى، وفساد التفكر أن ترى الأشياء فتستدل بها على الله تعالى.
قال ذو النون: من وفقه الله تعالى للتفكر فتح عليه المنه وغرقه في بحار النعمة
وأوصله إلى محبة المولى.
سمعت محمد بن عبد الله يقول: سمعت يوسف بن الحسين يقول: سمعت ذا النون
يقول: خلق الله تعالى على الفطرة وأطلق لهم الفكرة، فبالفطرة عرفوه وبالفكرة