آل عمران: (169) ولا تحسبن الذين) [الآية: 169] .
قال ابن عطاء: المقتول على المشاهدة باق برؤية شاهده، والميت من عاش على رؤية
نفسه ومتابعة هواه.
قال أبو سعيد القرشي في هذه الآية: لا تظنن أن الهالكين في طريق الإرادة طلباً
للوصلة مردودين إلى مقاماتهم، بل قد بلغ بهم غاية ما قصدوا من القرب والوصلة،
أحياء بقرب الحي عند ربهم في مجلس المشاهدة، يرزقون زيادة الفوائد من أنوار
الإطلاع، فرحين بالغين أقصى الرضا.
قوله تعالى: (يستبشرون بنعمة من الله وفضل 2
آل عمران: (171) يستبشرون بنعمة من) [الآية: 171] .
قال ابن عطاء: لو نظروا إلى المنعم لتبغض عليهم الإستبشار بنعمه وفضله ولكان
استبشارهم بالمنعم المتفضل.
قال بعضهم: الإستبشار بالنعمة منه هو الإستبشار بالمنعم.
قال بعضهم: يستبشرون بما أنعم عليهم من فضله القديم، حيث جعلهم أهلاً لنعمه
وفضله.
قوله تعالى: (فلا تخافوهم وخافوني)
آل عمران: (175) إنما ذلكم الشيطان) [الآية: 175] .
قال الجنيد رحمة الله تعالى عليه: الخوف توقع العذاب مع كل نفس.
قال بعضهم: خوف أهل المعرفة ثلاثة: خوف من تقلب القلب، وإفراط القول،
وتخليط العمل.
قال الواسطي: الخوف من شرط الإيمان والحسبة من شرط العلم.
قال ابن عطاء في قوله تعالى: (فلا تخافوهم وخافوني) قال: ما دمتم متمسكين
بالطريقة فخافوني فمن ترك الخوف فقد ترك الطريقة المستقيمة.
وقال أيضاً في هذه الآية: الخوف رقيب العمل والرجاء شفيع المحن.
وقال أحمد بن عاصم: أنفع الخوف ما حجزك عن المعاصي، وأطال منك الحزن
على ما قد فات وألزمك الفكر في بقية عمرك وخاتمة أمرك.
قال الواسطي: ليس الخوف من وقعت به العبرة كخوف من لم تقع به، بل ليس قلق
من شاهد ما غاب كقلق من حذر ما غاب، بل ليست رهبة من هو غائب عن حضوره
كرهبة من حضر في غيبته، بل ليس خوف من هو في وقاية الحق كمن هو في رعاية
الحق.
قال سهل بن عبد الله في قوله: (فلا تخافوهم وخافوني إن كنتم مؤمنين) : إن كنتم
مصدقين أنه لا دافع ولا نافع غيري.
قوله تعالى: (ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر)