{وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَآءُ} [المائدة: 64]
وسبب ذلك إنه أصابتهم سنة وجدب, وذلك بسبب تكذيبهم رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال ابن عباس:"إن الله وسع على اليهود فِي الدنيا حتى كانوا أكثر الناس مالا ، فلما عصوا الله وكفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم وكذبوه ضيّق الله عليهم فِي زمنه صلى الله عليه وسلم ، فقال فنحاص بن عازوراء ومن معه من يهود: يد الله مغلولة فأنزل الله هذه الآية. إنهم قالوا: السماء بخلت علينا ويد الله مغلولة ، فلم تعطنا رزقاً. وهكذا كان اجترأوا عليه بكلمة أو على أصحابه باستهزاء ، فسبحانه يوضح لرسوله: أنهم لم يصنعوا ذلك معك ولا مع أتباعك ، إن هذا هو موقفهم مني أنا, فإذا كان موقفهم وسوء أدبهم وصل بهم إلى أن يجترئوا على الذات المقدسية العليّة ، ويقولون: {إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَآءُ} ويقولون: {يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ} . أفتحزن وتأسى على أن يقولوا لك أو لأتباعك أي شيء يسيء إليكم ؟"
إنها نعمت المواساة من الله لرسوله ونعمت التسلية. ويضيف الحق: {سَنَكْتُبُ مَا قَالُواْ} . لماذا يكتب الله ما قالوا مع أن علمه أزلي لا يُنسى ؟
{لاَّ يَضِلُّ رَبِّي وَلاَ يَنسَى} [طه: 52]
لقد جاءت كلمة"سنكتب"حتى لا يؤاخذهم سبحانه وتعالى يوم القيامة بما يقول هو إنهم فعلوه ، ولكن بما كتب عليهم وليقرأوه بأنفسهم ، وليكون حجة عليهم ، كأن الكتابة ليست كما نظن فقط ، ولكنها تسجيل للصوت وللأنفاس ، ويأتي يوم القيامة ليجد كل إنسان ما فعله مسطوراً:
{اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً} [الإسراء: 14]