الآخرة للجنة فأين مريد الله تعالى؟ ومريد الله تعالى من إذا قال قال لله، وإذا سكت
فليس لسوى الله تعالى.
قال سهل بن عبد الله: دنياك نفسك فإذا قتلتها فلا نفس لك.
قال بعضهم في قوله تعالى: (ثم صرفكم عنهم) قال: صرف المريدين له عما دونه
وسواه.
قال الشبلي - رحمة الله عليه - في هذه الآية: أسقط العطفتين وقد وصلت، قيل:
وما العطفتان؟ قال: الكونين بما فيهما.
قوله تعالى: (ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة 2
آل عمران: (154) ثم أنزل عليكم) [الآية: 154] .
قال ابن عطاء: من صدق إرادته واجتهاده ورياضته، رد إلى محل الأمن أي: عصم
من كل مخوف.
قوله تعالى: (ربيون كثير) .
قال الجريري: منقطعين إلى الرب جل وعز فانية عنهم أوصافهم وإراداتهم متطلعون
لإرادة الله تعالى فيهم.
قال بعضهم: (ربيون كثير) : وزراء الأنبياء فما وهنوا لما أصابهم اعتماداً على الله
تعالى، وما ضعفوا لما أصابهم في ذات الله تعالى، و"ما استكانوا"لم يتضرعوا لنزول
البلاء بهم.
قوله تعالى: (فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله) .
قال الواسطي: كونوا كأبي بكر الصديق رضي الله عنه لما كانت نسبته إلى الحق لم
يؤثر عليه فقدان السبب، ولما ضعفت نسبتهم أثر عليهم الخطاب، فعمر بن الخطاب
رضي الله عنه يقول:"من قال مات محمد (صلى الله عليه وسلم) ضربت عنقه وأبو بكر رضي الله عنه"
نظر إلى ما دله عليه المصطفى (صلى الله عليه وسلم) فقرأ: (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل) .
قوله تعالى: (فبما رحمة من الله لنت لهم)
آل عمران: (159) فبما رحمة من) [الآية: 159] .
قال الواسطي: جميع أوصافك وما يخرج من أنفاسك رحمة مني عليك وعلى من
اتبعك، ثم أمره بإقامة العبودية في حسن المعاشرة مع أوليائه وتقريب منزلتهم والمشورة
معهم بقوله (وشاورهم في الأمر (ثم قال: (فإذا عزمت فتوكل على الله (أي فاقطع
عنهم جملة، وانقطع إلى سيرك وتوكل عليه، عاشرهم ظاهراً وطالع ربك سراً.
قال بعضهم:"فاعف عنهم": تقصيرهم في تعظيمك واستغفر لهم قعودهم عن
أمرك، وشاورهم في الأمر: لا تبعدهم بالعصيان عنك واشملهم بفضلك فإنك بنا تعفو
وبنا تغفر وإيانا تطالع.