فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 92167 من 466147

هؤلاء لم يفطنوا إلى سر التعبير الجميل فِي قوله سبحانه:

{مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً} [الحديد: 11]

فإن هذا القول هو احترام من الحق - سبحانه - لحركة الإنسان فِي التملك. لماذا احترم الله حق الإنسان فِي التملك ؟ هو سبحانه يريد أن يغري المتحرك بزيادة الحركة ، ويحمل غير المتحرك على أن يتحرك. فإن طلب سبحانه شيئاً من هذا المال فهو لا يقول للإنسان: أعطي ما أعطيت لك. بل كأنه سبحانه يقول: إنني سأحترم عرقك ، وسأحترم حركتك ، وسأحترم فكرك ، وسأحترم جوارحك وطاقاتك وكل ما فيك ، فإن أخذتُ منك شيئاً فلن أقول لك أعطني ما أعطيت لك ، لكن أقول لك: أقرضها لي ؛ وإن أقرضتها فسوف تقرضها لا لأنتفع بها ، ولكنها لأخيك. وقد اقترض من القادر فيما بعد وذلك لك أنت إذا أصابتك الحاجة. لماذا لأنني أنا الله الذي استدعيت خلقي إلى الوجود. وما دمت أنا الله الذي استدعيت الخلق إلى الوجود فأرزاقهم مطلوبة مني.

إن الواحد من البشر عندما يدعو اثنين من أصدقائه فهو يصنع طعاماً يكفي خمسة أو عشر أشخاص. وما دام الله هو الذي استدعى الخلق إلى الوجود فهو الذي يكفل لهم الرزق. وعندما يكفل لهم الرزق فلا بد أن يتحركوا. وعندما يتحركون فهو سبحانه يضمن آثار الحركة ، وذلك حتى ينال كلٌ ما يرضيه ، أو على الأقل ما يكفيه من الضروريات.

ولذلك عندما جاءت آثار الحركة من المال وتدخل البشر فيها تأميماً وغير ذلك من الإجراءات قلّت الحركة. لكن الله سبحانه وتعالى يعلم حرص الإنسان على منفعة نفسه فيغريه بذلك حتى يتحرك وسينتفع المجتمع بحركته ، سواء قصد الإنسان أو لم يقصد. إذن فحين يقترض الحق سبحانه وتعالى من بعض خلقه لبعض خلقه ، فهو سبحانه لا يتراجع فيما وهب. بل يقول جل وعلا:

{مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ} [الحديد: 11]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت