قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: هَذَا جَهْلٌ مِنْ قَائِلِهِ وَالْمُحْتَجِّ بِهِ ؛ لِأَنَّ الْعَاجِزَ عَنْ نَفَقَةِ امْرَأَتِهِ يُمْسِكُهَا بِمَعْرُوفٍ ؛ إذْ لَمْ يُكَلَّفْ الْإِنْفَاقَ فِي هَذَا الْحَالِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا} فَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يُقَالَ: إنَّ الْمُعْسَرَ غَيْرُ مُمْسِكٍ بِالْمَعْرُوفِ ؛ إذْ كَانَ تَرْكُ الْإِمْسَاكِ بِمَعْرُوفٍ ذَمَّا ، وَالْعَاجِزُ غَيْرُ مَذْمُومٍ بِتَرْكِ الْإِنْفَاقِ ، وَلَوْ كَانَ الْعَاجِزُ
عَنْ النَّفَقَةِ غَيْرَ مُمْسِكٍ بِمَعْرُوفٍ لَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ أَصْحَابُ الصُّفَّةِ وَفُقَرَاءُ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ عَجَزُوا عَنْ النَّفَقَةِ عَلَى أَنْفُسِهِمْ فَضْلًا عَنْ نِسَائِهِمْ غَيْرَ مُمْسِكِينَ بِمَعْرُوفٍ.
وَأَيْضًا فَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّ الْقَادِرَ عَلَى الْإِنْفَاقِ الْمُمْتَنِعَ مِنْهُ غَيْرُ مُمْسِكٍ بِمَعْرُوفٍ ، وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ التَّفْرِيقَ ، فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُسْتَدَلَّ بِالْآيَةِ عَلَى وُجُوبِ التَّفْرِيقِ عَلَى الْعَاجِزِ دُونَ الْقَادِرِ وَالْعَاجِزُ مُمْسِكٌ بِمَعْرُوفٍ وَالْقَادِرُ غَيْرُ مُمْسِكٍ ؟ وَهَذَا خُلْفٌ مِنْ الْقَوْلِ.