وَمِنْ جِهَةٍ أُخْرَى مِنْ دَلَائِلِ الْكِتَابِ ، أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يُبِحْ الطَّلَاقَ ابْتِدَاءً لِمَنْ تَجِبُ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ إلَّا مَقْرُونًا بِذِكْرِ الرَّجْعَةِ.
مِنْهَا قَوْله تَعَالَى: {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ} وقَوْله تَعَالَى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} وقَوْله تَعَالَى: {وَإِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ ؛ فَلَمْ يُبِحْ الطَّلَاقَ الْمُبْتَدَأَ لِذَوَاتِ الْعَدَدِ إلَّا مَقْرُونًا بِذِكْرِ الرَّجْعَةِ.
وَحُكْمُ الطَّلَاقِ مَأْخُوذٌ مِنْ هَذِهِ الْآيَاتِ ، لَوْلَاهَا لَمْ يَكُنْ الطَّلَاقُ مِنْ أَحْكَامِ الشَّرْعِ ، فَلَمْ يَجُزْ لَنَا إثْبَاتُهُ مَسْنُونًا إلَّا عَلَى هَذِهِ الشَّرِيطَةِ وَبِهَذَا الْوَصْفِ.
وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {مَنْ أَدْخَلَ فِي أَمْرِنَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ} وَأَقَلُّ أَحْوَالِ هَذَا اللَّفْظِ حَظْرُ خِلَافِ مَا تَضَمَّنَتْهُ الْآيَاتُ الَّتِي تَلَوْنَا مِنْ إيقَاعِ الطَّلَاقِ الْمُبْتَدَأِ مَقْرُونًا بِمَا يُوجِبُ الرَّجْعَةَ.