وقال الشافعي وأبو ثَوْر: إذا تكلّم بالرجعة فهو رجعة.
وقد قيل: وَطْؤُه مراجعة على كل حال ، نواها أو لم ينوها.
وروي ذلك عن طائفة من أصحاب مالك.
وإليه ذهب اللّيث.
وكان مالك يقول: إذا وَطِئ ولم ينو الرجعة فهو وَطَءٌ فاسد ؛ ولا يعود لوطئها حتى يستبرئها من مائه الفاسد ، وله الرجعة في بقية العِدة الأولى ، وليس له رجعة في هذا الاستبراء.
الثالثة: أوجب الإشهاد في الرجعة أحمد بن حنبل في أحد قوليه ، والشافعي كذلك لظاهر الأمر.
وقال مالك وأبو حنيفة وأحمد والشافعي في القول الآخر: إن الرجعة لا تفتقر إلى القبول ، فلم تفتقر إلى الإشهاد كسائر الحقوق ، وخصوصاً حلّ الظِّهار بالكفارة.
قال ابن العربي: وركّب أصحاب الشافعي على وجوب الإشهاد في الرجعة أنه لا يصح أن يقول: كنت راجعت أمس وأنا أشهد اليوم على الإقرار بالرجعة ، ومن شرط الرجعة الإشهاد فلا تصح دونه.
وهذا فاسد مبنيّ على أن الإشهاد في الرجعة تَعَبُّدٌ.
ونحن لا نسلّم فيها ولا في النكاح بأن نقول: إنه موضع للتوثّق ، وذلك موجود في الإقرار كما هو موجود في الإنشاء.
الرابعة: من ادّعى بعد انقضاء العدّة أنه راجع امرأته في العدّة ، فإن صدّقته جاز وإن أنكرتْ حلفت ، فإن أقام بيّنة أنه ارتجعها في العدّة ولم تعلم بذلك لم يضره جهلها بذلك ، وكانت زوجته ، وإن كانت قد تزوّجت ولم يدخل بها ثم أقام الأول البيّنة على رجعتها فعن مالك في ذلك روايتان: إحداهما أن الأوّل أحق بها.
والأخرى أن الثاني أحق بها.
فإن كان الثاني قد دخل بها فلا سبيل للأوّل إليها.
الخامسة: قوله تعالى: {ذَوَي عَدْلٍ مِّنكُمْ} قال الحسن: من المسلمين.
وعن قتادة: من أحراركم.
وذلك يوجب اختصاص الشهادة على الرجعة بالذكور دون الإناث ؛ لأن"ذَوَى"مذكَّر.
ولذلك قال علماؤنا: لا مدخل للنساء فيما عدا الأموال.
وقد مضى ذلك في سورة"البقرة".