ويلحق بخشية الفجور بها حصول مشقة له بفراقها تؤدي إلى مبيح تيمم ، وكون مقامها عنده أمنع لفجورها فيما يظهر فيهما ، أو سيئة الخلق أي بحيث لا يصبر على عشرتها عادة فيما يظهر ، وإلا فغير سيئة الخلق كالغراب الأعضم أو يأمره به أحد والديه أي من غير تعنت كما هو شأن الحمقي من الآباء والأمهات ، ومع عدم خوف فتنة أو مشقة بطلاقها فيما يظهر ، أو حرام كالبدعي ، أو مكروه بأن سلم الحال عن ذلك كله للخبر الصحيح"ليس شيء من الحلال أبغض إلى الله من الطلاق"ولدلالته على زيادة التنفير عنه قالوا: ليس فيه مباح لكن صورة الإمام بما إذا لم يشتهها أي شهوة كاملة ولا تسمح نفسه بمؤنتها من غير تمتع اهـ.
والآية على ما لا يخفى على المنصف لا تدل على أكثر من حرمته في الحيض ، والمراد بالنساء فيها المدخول بهن من المعتدات بالحيض على ما في الكشاف ، وغيره لمكان قوله سبحانه: {فَطَلّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} .
{وَأَحْصُواْ العدة} واضبطوها وأكملوها ثلاثة قروء كوامل ، وأصل معنى الإحصاء العد بالحصى كما كان معتاداً قديماً ثم صار حقيقة فيما ذكر {واتقوا الله رَبَّكُمْ} في تطويل العدة عليهن والاضرار بهن ، وفي وصفه تعالى بربوبيته عز وجل لهم تأكيد للأمر ومبالغة في إيجاب الاتقاء {لاَ تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ} من مساكنهن عند الطلاق إلى أن تنقضي عدتهن ، وإضافتها إليهن وهي لأزواجهن لتأكيد النهي ببيان كمال استحقاقهن لسكناها كأنها أملاكهن ، وعدم العطف للإيذان باستقلاله بالطلب اعتناءاً به ، والنهي عن الإخراج يتناول عدم إخراجهن غضباً عليهن.
أو كراهة لمساكنتهن.
أو لحاجة لهم إلى المساكن.