وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي قَوْلُ مَنْ قَالَ: عَنَى بِالْفَاحِشَةِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: الْمَعْصِيَةَ، وَذَلِكَ أَنَّ الْفَاحِشَةَ هِيَ كُلُّ أَمْرٍ قَبِيحٍ تَعَدَّى فِيهِ حَدَّهُ، فَالزِّنَى مِنْ ذَلِكَ، وَالسَّرِقُ وَالْبَذَاءُ عَلَى الْأَحْمَاءِ، وَخُرُوجُهَا مُتَحَوِّلَةً عَنْ مَنْزِلِهَا الَّذِي يُلْزِمُهَا أَنْ تَعْتَدَّ فِيهِ مِنْهُ، فَأَيُّ ذَلِكَ فَعَلَتْ وَهِيَ فِي عِدَّتِهَا، فَلِزَوْجِهَا إِخْرَاجُهَا مِنْ بَيْتِهَا ذَلِكَ، لِإِتْيَانِهَا بِالْفَاحِشَةِ الَّتِي رَكِبَتْهَا.
وَقَوْلُهُ: {وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَهَذِهِ الْأُمُورُ الَّتِي بَيَّنْتُهَا لَكُمْ مِنَ الطَّلَاقِ لِلْعِدَّةِ، وَإِحْصَاءِ الْعِدَّةِ، وَالْأَمْرِ بِاتِّقَاءِ اللَّهِ، وَأَنْ لَا تَخْرُجَ الْمُطَلَّقَةُ مِنْ بَيْتِهَا، إِلَّا أَنْ تَأْتِيَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ {حُدُودُ اللَّهِ} الَّتِي حَدَّهَا لَكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ فَلَا تَعْتَدُوهَا
{وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمَنْ يَتَجَاوَزُ حُدُودَ اللَّهِ الَّتِي حَدَّهَا لِخَلْقِهِ {فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ} : يَقُولُ: فَقَدْ أَكْسَبَ نَفْسَهُ وِزْرًا، فَصَارَ بِذَلِكَ لَهَا ظَالِمًا، وَعَلَيْهَا مُتَعَدِّيًا.
عَنِ الضَّحَّاكِ، فِي قَوْلِ اللَّهِ {وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ}
يَقُولُ: تِلْكَ طَاعَةُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا، قَالَ: يَقُولُ: مَنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ هَذِهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ.
وَقَوْلُهُ: {لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا}
يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: لَا تَدْرِي مَا الَّذِي يَحْدُثُ؟ لَعَلَّ اللَّهُ يُحْدِثُ بَعْدَ طَلَاقِكُمْ إِيَّاهُنَّ رَجْعَةً.