وقال غيره: أسند الزيغ إليهم ، ثم قال: {أزاغ الله} كقوله تعالى: {نسوا الله فأنساهم أنفسهم} وهو من العقوبة على الذنب بالذنب ، بخلاف قوله: {ثم تاب عليهم ليتوبوا} ولما ذكر شيئاً من قصة موسى عليه السلام مع بني إسرائيل ، ذكر أيضاً شيئاً من قصة عيسى عليه السلام.
وهناك قال: {يا قوم} لأنه من بني إسرائيل ، وهنا قال عيسى: {يا بني إسرائيل} من حيث لم يكن له فيهم أب ، وإن كانت أمه منهم.
ومصدقاً ومبشراً: حالان ، والعامل رسول ، أي مرسل ، ويأتي واسمه جملتان في موضع الصفة لرسول أخبر أنه مصدق لما تقدم من كتب الله الإلهية ، ولمن تأخر من النبي المذكور ، لأن التبشير بأنه رسول تصديق لرسالته.
وروي أن الحواريين قالوا: يا رسول الله هل بعدنا من أمة؟ قال:"نعم ، أمة أحمد (صلى الله عليه وسلم) ، حكماء علماء أبرار أتقياء ، كأنهم من الفقه أنبياء يرضون من الله باليسير من الرزق ، ويرضى الله منهم بالقليل من العمل"وأحمد علم منقول من المضارع للمتكلم ، أو من أحمد أفعل التفضيل ، وقال حسان:
صلى الإله ومن يحف بعرشه ...
والطيبون على المبارك أحمد
وقال القشيري: بشر كل نبي قومه بنبينا محمد (صلى الله عليه وسلم) ، والله أفرد عيسى بالذكر في هذا الموضع لأنه آخر نبي قبل نبينا (صلى الله عليه وسلم) ، فبين أن البشارة به عمت جميع الأنبياء واحداً بعد واحد حتى انتهت إلى عيسى عليه السلام.
والظاهر أن الضمير المرفوع في {جاءهم} يعود على عيسى لأنه المحدث عنه.
وقيل: يعود على أحمد.
لما فرغ من كلام عيسى ، تطرق إلى الإخبار عن أحمد (صلى الله عليه وسلم) ، وذلك على سبيل الإخبار للمؤمنين ، أي فلما جاء المبشر به هؤلاء الكفار بالمعجزات الواضحة قالوا: {هذا سحر مبين} .
وقرأ الجمهور: سحر ، أي ما جاء به من البينات.
وقرأ عبد الله وطلحة والأعمش وابن وثاب: ساحر ، أي هذا الحال ساحر.