فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 446283 من 466147

وبإيمانهم ، هذا من أفصح كلام وأبلغه «1» في معناه قصد في كَبُرَ التعجب من غير لفظه كقوله:

غلت ناب كليب بواؤها «2»

ومعنى التعجب: تعظيم الأمر في قلوب السامعين ، لأن التعجب لا يكون إلا من شيء خارج عن نظائره وأشكاله ، وأسند إلى أن تقولوا. ونصب مَقْتاً على تفسيره ، دلالة على أنّ قولهم ما لا يفعلون مقت خالص لا شوب فيه ، لفرط تمكن المقت منه ، واختير لفظ المقت لأنه أشد البغض وأبلغه. ومنه قيل: نكاح المقت ، للعقد على الرابة «3» ، ولم يقتصر على أن جعل البغض كبيرا ، حتى جعل أشده وأفحشه. وعِنْدَ اللَّهِ أبلغ من ذلك ، لأنه إذا ثبت كبر مقته عند اللّه فقد تم كبره وشدته وانزاحت عنه الشكوك. وعن بعض السلف أنه قيل له: حدّثنا ، فسكت ثم قيل له حدثنا ، فقال: تأمروننى أن أقول ما لا أفعل فاستعجل مقت اللّه. في قوله إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ عقيب ذكر مقت المخلف: دليل «4» على أن المقت قد تعلق بقول الذين وعدوا الثبات في قتال الكفار فلم يفوا. وقرأ زيد بن على: يقاتلون بفتح التاء. وقرئ: يقتلون صَفًّا صافين أنفسهم أو مصفوفين كَأَنَّهُمْ في تراصهم من غير فرجة ولا خلل بُنْيانٌ رص بعضه إلى بعض ورصف. وقيل: يجوز أن يريد استواء نياتهم في الثبات حتى يكونوا في اجتماع الكلمة كالبنيان المرصوص. وعن بعضهم: فيه دليل على فضل القتال راجلا ، لأن الفرسان لا يصطفون على هذه الصفة. وقوله صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ حالان متداخلتان «5» .

(1) . قال محمود: «هذا من أفصح الكلام وأبلغه ، في معناه قصد إلى التعجب بغير صيغة التعجب لتعظيم الأمر ... الخ» قال أحمد: وزائد على هذه الوجوه الأربعة وجه خامس: وهو تكراره لقوله ما لا تَفْعَلُونَ وهو لفظ واحد في كلام واحد ومن فوائد التكرار: التهويل والإعظام ، وإلا فقد كان الكلام مستقلا لو قيل: كبر مقتا عند اللّه ذلك ، فما إعادته إلا لمكان هذه الفائدة الثانية ، واللّه أعلم.

(2) . تقدم شرح هذا الشاهد بالجزء الثالث صفحة 273 فراجعه إن شئت اه مصححة. []

(3) . قوله «على الرابة» هي بتشديد الباء كالدابة. وفي الصحاح: نكاح المقت كان في الجاهلية: أن يتزوج الرجل امرأة أبيه اهـ. (ع)

(4) . قال محمود: «ذكره لهذا عقيب ذكر مقت المخلف دليل ... الخ» قال أحمد: صدق ، والأول كالبسطة العامة لهذه القصة الخاصة ، كقوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ، يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ فالنهي العام ورد أولا ، والمقصود اندراج هذا الخاص فيه كما تقول للمقترف جرما معينا: لا تفعل ما يلصق العار بك ولا تشاتم زيدا ، وفائدة مثل هذا النظم:

النهي عن الشيء الواحد مرتين مندرجا في العموم ومفردا بالخصوص ، وهو أولى من النهي عنه على الخصوص مرتين فان ذلك معدود في حين التكرار ، وهذا يتكرر مع ما في التعميم من التعظيم والتهويل ، واللّه أعلم.

(5) . قال محمود: «قوله صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ: حالان متداخلتان» قال أحمد: يريد أن معنى الأولى مشتمل على معنى الثانية ، لأن التراص هيئة للاصطفاف ، واللّه أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت