وفي قراءة عبد الله"آمنوا بالله"وقال الفراء {يَغْفِرْ لَكُمْ} جواب الاستفهام ؛ وهذا إنما يصح على الحمل على المعنى ؛ وذلك أن يكون"تُؤْمِنُونَ بِالله ، وَتُجَاهِدُونَ"عطف بيان على قوله: {هَلْ أَدُلُّكُمْ على تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} كأن التجارة لم يدر ما هي ؛ فبُيّنت بالإيمان والجهاد ؛ فهي هما في المعنى.
فكأنه قال: هل تؤمنون بالله وتجاهدون يغفر لكم.
الزَّمَخْشريّ: وجه قول الفراء أن متعلق الدلالة هو التجارة والتجارة مفسَّرة بالإيمان (والجهاد) .
كأنه قيل: هل تتجرون بالإيمان والجهاد يغفر لكم.
قال المهدوِيّ: فإن لم تقدر هذا التقدير لم تصح المسألة ؛ لأن التقدير يصير إن دُللتم يغفر لكم ؛ والغفران إنما نُعت بالقبول والإيمان لا بالدلالة.
قال الزجاج: ليس إذا دلهم على ما ينفعهم يغفر لهم ؛ إنما يغفر لهم إذا آمنوا وجاهدوا.
وقرأ زيد بن علي"تؤمنوا"،"وتجاهدوا"على إضمار لام الأمر ؛ كقوله:
محمّدُ تَفْدِ نَفْسَكَ كلُّ نفسٍ ...
إذا ما خِفْتَ من شيء تَبَالا
أراد لِتَفْدِ.
وأدغم بعضهم فقال:"يغفر لكم"والأحسن ترك الإدغام ؛ لأن الراء حرف متكرر قويّ فلا يحسن إدغامه في اللام ؛ لأن الأقوى لا يدغم في الأضعف.