الرابع: أنه اكتساب الحرام ، روى الأسود عن ابن مسعود أن رجلاً أتاه فقال: إني أخاف أن أكون قد هلكت ، قال وما ذاك؟ قال سمعت الله عز وجل يقول:
{ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون} وأنا رجل شحيح لا أكاد أخرج من يدي شيئاً فقال ابن مسعود: ليس ذلك بالشح الذي ذكره الله تعالى في القرآن ، إنما الشح الذي ذكره الله في القرآن أن تأكل مال أخيك ظلماً ولكن ذلك البخل ، وبئس الشيء البخل.
الخامس: أنه الإمساك عن النفقة ، قاله عطاء.
السادس: أنه الظلم ، قاله ابن عيينة.
السابع: أنه أراد العمل بمعاصي الله ، قاله الحسن.
الثامن: أنه أراد ترك الفرائض وانتهاك المحارم ، قاله الليث.
وفي الشح والبخل قولان:
أحدهما: أن معناهما واحد.
الثاني: أنهما يفترقان وفي الفرق بينهما وجهان:
أحدهما: أن الشح أخذ المال بغير حق ، والبخل أن يمنع من المال المستحق ، قاله ابن مسعود.
الثاني: أن الشح بما في يدي غيره ، والبخل بما في يديه ، قاله طاووس.
{والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا} فيهم قولان:
أحدهما: أنهم الذين هاجروا بعد ذلك ، قاله السدي والكلبي.
الثاني: أنهم التابعون الذين جاءوا بعد الصحابة ثم من بعدهم إلى قيام الدنيا هم الذين جاءوا من بعدهم ، قاله مقاتل.
وروى مصعب بن سعد قال: الناس على ثلاثة منازل ، فمضت منزلتان وبقيت الثالثة: فأحسن ما أنتم عليه أن تكونوا بهذه المنزلة التي بقيت.
وفي قولهم: {اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان} وجهان:
أحدهما: أنهم أمروا أن يستغفروا لمن سبق من هذه الأمة ومن مؤمني أهل الكتاب. قالت عائشة: فأمروا أن يستغفروا لهم فسبّوهم.
الثاني: أنهم أمروا أن يستغفروا للسابقين الأولين من المهاجرين والأنصار.
{ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا} الآية. في الغل وجهان:
أحدهما: الغش ، قاله مقاتل.
الثاني: العداوة ، قاله الأعمش.
{بأسهم بينهم شديد} فيه ثلاثة أقاويل: