الثاني: أن الكلام على ظاهره ومعناه أنهم تبوءوا الدار والإيمان قبل الهجرة إليهم يعني بقبولهم ومواساتهم بأموالهم ومساكنهم.
{يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا} فيه وجهان:
أحدهما: غيرة وحسداً على ما قدموا به من تفضيل وتقريب ، وهو محتمل.
الثاني: يعني حسداً على ما خصوا به من مال الفيء وغيره فلا يحسدونهم عليه ، قاله الحسن.
{ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة} يعني يفضلونهم ويقدمونهم على أنفسهم ولو كان بهم فاقة وحاجة ، ومنه قول الشاعر:
أما الربيع إذا تكون خصاصة... عاش السقيم به وأثرى المقتر
وفي إيثارهم وجهان:
أحدهما: أنهم آثروا على أنفسهم بما حصل من فيئ وغنيمة حتى قسمت في المهاجرين دونهم ، قاله مجاهد ، وابن حيان.
روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قسم على المهاجرين ما أفاء الله من النضير ونفل من قريظة على أن يرد المهاجرون على الأنصار ما كانوا أعطوهم من أموالهم فقالت الأنصار بل نقيم لهم من أموالنا ونؤثرهم بالفيء ، فأنزل الله هذه الآية.
الثاني: أنهم آثروا المهاجرين بأموالهم وواسوهم بها.
روى ابن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم:"إن إخوانكم تركوا الأموال والأولاد وخرجوا إليكم"فقالوا: أموالنا بينهم قطائع ، فقال:"أو غير ذلك"؟ فقالوا: وما ذاك يا رسول الله؟ فقال:
"هم قوم لا يعرفون العمل فتكفونهم وتقاسمونهم التمر"يعني مما صار إليهم من نخيل بني النضير ، قالوا نعم يا رسول الله.
{ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون} فيه ثماينة أقاويل:
أحدها: أن هذا الشح هو أن يشح بما في أيدي الناس يحب أن يكون له ولا يقنع ، قاله ابن جريج وطاووس.
الثاني: أنه منع الزكاة ، قاله ابن جبير.
الثالث: يعني هوى نفسه ، قاله ابن عباس.